لقد حضّني بعضُ الأحبّةِ ناصحاً
على كثرةٍ في الزاد من طول ذا السَّفَرْ
ولستُ بذي زادٍ يُعَدّ لمثلهِ
ولكنّما فضلُ المهيمنِ قد حضر
عليه اعتمادُ القلب مني باطناً
وحسبيَ من زادٍ لدى السير والحضر
حجبتَ عقولَ العارفين عن السؤى
وعوّضتهم عنه التلذّذَ بالفِكَر
وإنيَ من رُحماك أطلب فيضةً
أغيب بها في الحبّ عن كل ذا البشر
تُطَهّرُ من بُرْديَّ كلَّ رذيلةٍ
وتُلبسني ثوباً من الحبّ قد غمر
لئن كان حلاجُ المحبّةِ نالها
فما نالها إلا بفضلكَ والقدر
وإني عُبَيْدٌ من عبيدكَ مُذنِبٌ
فمُنَّ على هذا العُبَيدِ بما ذُكِر
فما زلتُ من رُحماكَ أطلب حاجتي
ولو كان مني الذنبُ قد جلّ وانتشر
وإني جديرٌ أن أفوزَ ببغيتي
وأغرقَ في بحر السّعادةِ والبشر