مسكٌ ترابُك قد أُشيبَ به الإبا
عذبٌ لماك، وما عساه الأعذبا؟!
وبمائك الدنيا يطيبُ رواؤها
وبلمسة الذكرى أراك الأطيبا
لازلتَ نوراً تستضيء به الدنى
رغم الخطوب فما جفوتَ معذّبا
لا لن أراكَ بذُلِّ عيشٍ تُشترى
قد كنتَ دوما بالبلاء مرجّبا
فبشسعِ نعلك يا عراقُ علوتهم
كلّ الطغاة وكنت دوما غالبا
أ نسيت إذ وطئ الولي ديارنا
نفروا إليك نوائبا ومصائبا
وتعاقبوا غرس الرماح بصدرنا
وتفاخروا إذ شتتوك مذاهبا
ونسيت أنثى الكلب توصي جروها
أن بالعراق تعقبوه كتائبا؟؟
وتأججوا ماء الفرات وإن بدا
عذبا فراتا فرقوه مشاربا
وتسابقوا ضرب الرقاب إذا دنا
يوم الطفوف تناوشوه عصائبا
من تلك والأيام تطحن كالرحى
والنائبات تقد قداً كالظُّبا
فكأن أرض الأنبياء تبزّهم
وتثير حقداً لا يملُّ تأوّبا
نقموا عليك عطاء ربك إذ بدتْ
منك الشموس مطالعا ومغاربا
وتهافتوا لما رأوك مجدّلا
كلٌ يعالج خسة كي تسلبا
وتناهبوا فضل الكرام وما عسى
تعطيهمو إذ خلّفوك مخضّبا؟؟
جاروا عليك وأيَّ جور أن ترى
سقْطا ترعرع في دماك لينجبا؟؟
حتى إذا جنحتْ له ذممٌ هوت
ألفيته خبّا ونابا مذئبا
إيهٍ كلانا يا عراق به شجا
من حوب من أخفى نداك وكذّبا
جاؤوك والشكوى تُذلُّ رقابهم
والثاكلات يلذْنَ فيك تحببا
هرعوا إليك وأنت تسرع مقبلا
عالسائلين وما جفوت معاتبا
قد كنت تحنو للغريب مؤانسا
ألفاك من فيض العطاء له أبا
وتطامن الشاكي إليك لجاجَهُ
لما رآك مهلّلا ومرحِّبا
ماذا جنيت لتستباح مواسيا
أ فهل جرمت بما حُبيت مواهبا؟؟!!
لا بل هي الأيام تفضح ما خفى
لؤما تستر بالظلام مواربا
صبرا وأنت الصبر فيك مؤثل
فاسأل رمال الطف تكفيك النبا
وطني وما مثلي لمثلك قائل
قد كنت صوتي إذ أبان وأعربا
إني مُتَيّمك الذي لازال يش
قى في هواك فلا جفاك ولا نبا