صبغَتْ دماكَ الأرضَ والأفلاكا
يا أيُّها المذبوحُ ما أوفاكا
مِنْ أرضِ طيبةَ قد أتيْتَ مُغاضباً
وأقمْتَ أَوْدَ الدّينِ إذْ ناداكا
وحملْتَ مِنْ كلِّ الثمينِ نفيسَهُ
وذخرْتَ للُّقيا عظيمَ بلاكا
أعطيْتَ كلّكَ للفداءِ ولمْ يزلْ
جمراً بقلبِ العاشقينَ نداكا
وجعلْتَ ما يُعطَى بإثرِكَ وشلةً
إنّ العَطا عنوانُهُ بشفاكا
أظميْتَ كلَّ الكونِ ما ريٌّ بدا
لما تسعّر لؤمُهم يغشاكا
وأتيْتَ كالليثِ الهزبْرِ تُميدُها
حيثُ الثريا كالثرى بفضاكا
كانوا بعينكَ منْ خسيسِ نتاجِها
ما أيسرَ الإشفاقَ رغمَ ظماكا
أنفقْتَ ما أحببْتَ حتى صُغْتَها
ذي آيةُ الإنفاقِ كمْ تنعاكا
في كلّ عامٍ والنفوسُ يهزُّها
ذاكَ النداءُ وهمُّها لقياكا
تبكيكَ منْ فيضِ النحورِ ولا ترى
في الساح قرما سيدا إلاكا
أنتَ الذي منْ ثقلِ دَيْنِكَ أينعتْ
هِمَمُ الرجالِ وهمُّها إيفاكا
حتى بدا يومُ الوفاءِ وما يُرى
يوما كيومِك بالعطاءِ دناكا
ربُّ الجنودِ وعدةٌ سيقتْ له
أغْضَوْا حياءً من جميلِ عطاكا
وهبوا اليكَ نفوسَهُمْ ولسانُهُمْ
أسفا يرددُ لو قبلتَ بذاكا
قدْ كنتَ بل لازلتَ جمرةَ عزمِهِمْ
وبثأرِك الموعودِ قامَ لواكا
هذا الفراتُ وقد تنهَّدَ ظامئا
زُفَّ النحورَ إلى ظماه فداكا
أقسمتَ إلا أنْ تعلّمَ ماءَهُ
ناموسَ عباسٍ وما أدراكا
وتعلّمَ الدرسَ الفراتُ مفوِّقاً
من مائِهِ سهْماَ بقلبِ عداكا