لو كانَتِ النُّونُ خُلْواً من حضورِكَ ما
أعطى لها اللهُ قرطاسا ولا قلَما
لكنَّما النونُ سِرٌّ جلّ واهِبُهُ
كلُّ الجمالِ وجودٌ باسمه عُلِما
يا حاديَ العيسِ من علياء كاظمة
ما أعذبَ الصوتَ رقراقاً به عُجِما
كافٌ تَنَزّلُ فيها الهاءُ ملهمةٌ
تَجْلُو بِها الياءَ عيناً، صادَها وَشَما
والحاءُ في الميمِ فاحَتْ والبهاءُ بدا
عِقدٌ ثمانٍ وعشرونَ العُلا وُسِما
في ألفِ بابٍ مصاريعُ العَطا فُتِحَتْ
سيلٌ تحمّلَ غيثَ العلمِ والحُلُما
هل يحملُ الغيثَ إلا مَنْ لهُ نُدِبَتْ
أذنُ الإمامةِ وعيٌ فيكَ معتَصِما
وفي يديك صراطُ الله ذا حجرٌ
ما أعجبَ العشقَ سوَّاهُ يداً وفما
منثورهُ الدرُّ فاحَ النورُ مُذ نطقا
يا ذلك الروحُ فجرٌ خيطَهُ نَظَما
ها غرّدَ الصبحُ بالإشراقِ فانتفضتْ
مِنْ عَزْمِهِ نائماتٌ علَّ أو رُبَما
أيْقُوْنَة الوعي أهداها، وقد غَفَلتْ
قبلاً سنِيّاً وما تدريهِ إذْ عَرَما
سيلٌ تفيضُ بهِ الوديانُ ضاحكةً
تلك الشقائقُ، أهدتْ روضَها نَسَما
يا حاملاً دُرَراً حارَ الجمالُ بها
من راحتيكَ سناها، طلَّ مبتسِما
قالوا فقيراً أتيْتَ الأرضَ معدمةً
كلتا يديك فلا يرجونَك الكَرَما
عيناهُمُو في خسيسِ الطينِ غارقةٌ
أنّى ترى القُدْسَ في عُنْوانِكَ اعتصما؟!