ألا مُرِّي بطيفكِ ذكّرينا
بما قدْ كانَ يَرْقَبُنا سنينا
وهاتي مِنْ شَتاتِ الليلِ نجماً
يُناثرُ نورَهُ في العاشقينا
ومُدِّي فوقَ أحرُفِنا ظِلالاً
مِنَ النّجوى وما نَهْوَى تُرينا
وخلّي فوقَ أذرُعِكِ رؤانا
تَمرُّ على صراطِ السالكينا
وليْ فوقَ الشّفاه مَذاقُ حُزْنٍ
بِهِ الأفراحُ هلّتْ، فاسْعِدينا
حَوَى المولودُ قرآناً مجيداً
جَرَتْ آياتُهُ ياءً وسينا
أتاكُمْ ذِبْحُنا فذّاً عظيماً
فَدَى عرشاً لربِّ العالمينا
تقدّمَ والحيا كالظلِّ يسعى
على إثْرِ الهُدى فتحاً مبينا
مُعَلِّمُنا بأنّ الصبرَ طودٌ
وأنّ السيفَ لا يُرْدي اليَقينا
يخطُّ بلوعةِ الحوراءِ سِفْراً
تحاكاه السنونُ، ولنْ يلينا
هُوَ الهادي مِنَ الهادي وبشرى
بِها قَرَّتْ عيونُ الساجدينا
عليهِ هَيْبَةُ المحمودِ أحمدْ
ومِنْ باءِ البَهاءِ أفاضَ دِينا
بتولٌ حِجْرُهُ، شعّتْ جلالاً
وفي شعبانَ زانَ المهتدينا
لسومرَ مِنْ عظيمِ الذّكْرِ فيهِ
حكاياتٌ لآتٍ يبتلينا
غَشَتْهُ مِنْ رِماحِ الغدرِ نَصْلٌ
وظنّوا القَتْلَ يَشْفِي الشامتينا
علا تموزُ يُصْحِر ما تَوَارى
دماهُ أيقظتْ أشياء فينا
أرتنا؛ مَنْ هوى عشتارَ يهوي
ومَنْ عادتهُ تشقيه سنينا
تؤزُّ عليه مَنْ يُغريهِ برقٌ
من الآمالِ، يعصِرُها ضنينا
تَزَوَّجُهُمْ على مَهْرٍ وتصمي
قرارتَهم، وتذروا اللاهثينا
عجائبها على سبعٍ أُديرتْ
وطافتْ حول مصرعه مئينا
ترى أحوالها حين ابتلاها
بسَهْمِ العينِ روَّعَها جَنِينا
مِنَ الجالا غوائلُها غُثَاءٌ
كحملِ السيلِ يُغوي الجاهلينا
أتته غيظ يأسٍ يعتريها
فطاش الحقدُ وافترستْ بنينا
كهندٍ لَوْكُها أكبادُ قومٍ
على رمضائهم رقَصَتْ جنونا
دعتهم مقبلين إلى عناقٍ
فداسوها وولوا مدبرينا
ويوم الطفّ جاؤوا وابنَ هند
حُثالاتٍ برفقةِ خاذلينا
فألفَوا ذلك المسطورُ حقّاً
وغالَوْا والظنونُ تَقُدُّ حينا
فأنساهم ليوم الطف يوماً
به خرّ الجبابرُ ساجدينا
على سفيانَ دارتْ خيْلُ يُمْنٍ
فأنّى لابنِ هندٍ أنْ يفينا
ولو سالت بأبطحها، قليلٌ
فدَينُ السالفينَ يجرُّ دَيْنا