تخطَّ إلى المحتوى

نسي الطين ساعة أنه طين

غير معروف

٥٧ بيت

المتفرقات

نسي الطين ساعة أنه طين

حقير فصال تيها و عربد

و كسى الخزّ جسمه فتباهى ،

و حوى المال كيسه فتمرّد

يا أخي لا تمل بوجهك عنّي ،

ما أنا فحمة و لا أنت فرقد

أنت لم تصنع الحرير

الذي تلبس و اللؤلؤ الذي تتقلّد

أنت لا تأكل النضار إذا

جعت و لا تشرب الجمان المنضّد

أنت في البردة الموشّاة مثلي

في كسائي الرديم تشقى و تسعد

لك في عالم النهار أماني ،

وروءى و الظلام فوقك ممتد

و لقلبي كما لقلبك أحلا

م حسان فإنّه غير جلمد

أأماني كلّها من تراب

و أمانيك كلّها من عسجد ؟

و أمانيّ كلّها للتلاشي

و أمانيك للخلود المؤكّد !؟

لا . فهذي و تلك تأتي و تمضي

كذويها . و أيّ شيء يؤبد ؟

أيّها المزدهي . إذا مسّك السقم

ألا تشتكي ؟ ألا تتنهد ؟

و إذا راعك الحبيب بهجر

ودعتك الذكرى ألا تتوحّد ؟

أنت مثلي يبش وجهك للنعمى

و في حالة المصيبة يكمد

أدموعي خلّ و دمعك شهد ؟

و بكائي ذلّ و نوحك سؤدد ؟

وابتسامتي السراب لا ريّ فيه ؟

و ابتسامتك اللآلي الخرّد ؟

فلك واحد يظلّ كلينا

حار طرفي به و طرفك أرمد

قمر واحد يطلّ علينا

و على الكوخ و البناء الموطّد

إن يكن مشرقا لعينيك إنّي

لا أراه من كوّة الكوخ أسود

ألنجوم التي تراها أراها

حين تخفي و عندما تتوقّد

لست أدنى على غناك إليها

و أنا مع خصاصتي لست أبعد

أنت مثلي من الثرى و إليه

فلماذا ، يا صاحبي ، التيه و الصّد

كنت طفلا إذ كنت طفلا و تغدو

حين أغدو شيخا كبيرا أدرد

لست أدري من أين جئت ، و لا ما

كنت ، أو ما أكون ، يا صاح ، في غد

أفتدري ؟ إذن فخبّر و إلاّ

فلماذا تظنّ أنّك أوحد ؟

ألك القصر دونه الحرس الشا

كي و من حوله الجدار المشيّد

فامنع اللّيل أن يمدّ رواقا

فوقه ، و الضباب أن يتلبّد

وانظر النور كيف يدخل لا

يطلب أذنا ، فما له ليس يطرد ؟

مرقد واحد نصيبك منه

أفتدري كم فيك للذرّ مرقد ؟

ذدتني عنه ، و العواصف تعدو

في طلابي ، و الجوّ أقتم أربد

بينما الكلب واجد فيه مأوى

و طعاما ، و الهرّ كالكلب يرفد

فسمعت الحياة تضحك منّي

أترجى ، و منك تأبى و تجحد

ألك الروضة الجميلة فيها

الماء و الطير و الأزاهر و النّد ؟

فازجر الريح أن تهزّ و تلوي

شجر الروض ؟ إنّه يتأوّد

و الجم الماء في الغدير و مره

لا يصفق إلاّ و أنت بمشهد

إنّ طير الأراك ليس يبالي

أنت أصغيت أم أنا إن غرّد

و الأزاهير ليس تسخر من فقري ،

و لا فيك للغنى تتودّد

ألك النهر ؟ إنّه للنسيم

الرطب درب و للعصافير مورد

و هو للشهب تستحمّ به

في الصيف ليلا كأنّها تتبرّد

تدعيه فهل بأمرك يجري

في عروق الأشجار أو يتجعّد ؟

كان من قبل أن تجيء ؛ و تمضي

و هو باق في الأرض للجزر و المد

ألك الحقل ؟ هذه النحل تجي

الشهد من زهرة و لا تتردّد

و أرى للنمال ملكا كبيرا

قد بنته بالكدح فيه و بالكد

أنت في شرعها دخيل على الحقل

و لصّ جنى عليها فأفسد

لو ملكت الحقول في الأرض طرّا

لم تكن من فراشة الحقل أسعد

أجميل ؟ ما أنت أبهى من الور

دة ذات الشذى و لا أنت أجود

أم عزيز ؟ و للبعوضة من خدّيك قوت

و في يديك المهند

أم غنيّ ؟ هيهات تختال لولا

دودة القز بالحباء المبجد

أم قويّ ؟ إذن مر النوم إذ يغشاك

و الليل عن جفونك يرتد

وامنع الشيب أن يلمّ بفوديك

و مر تلبث النضارة في الخد

أعليم ؟ فما الخيال الذي يطرق ليلا ؟

في أيّ دنيا يولد ؟

ما الحياة التي تبين و تخفى ؟

ما الزمان الذي يذمّ و يحمد ؟

أيّها الطين لست أنقى و أسمى

من تراب تدوس أو تتوسّد

سدت أو لم تسد فما أنت إلاّ

حيوان مسيّر مستعبد

إنّ قصرا سمكته سوف يندكّ ،

و ثوبا حبكته سوف ينقد

لايكن للخصام قلبك مأوى

إنّ قلبي للحبّ أصبح معبد

أنا أولى بالحب منك و أحرى

من كساء يبلى و مال ينفد