تركتُ أهلي وإخواني وخِلاّني
وجئتُ أحملُ قلبَ الوالهِ العاني
وحدي أتيتُ فلا صحبٌ يرافقني
ولا أنيسٌ يُريني بعضَ سلوان
أتيتُ للبيت ربُّ البيت يصحبُني
ويصحبُ الخلقَ طرّاً دون إعلان
يسوقني الشَّوقُ للبيت العظيم عَلا
بنيانُه فسَما عن كل بنيان
حظيتُ بالكعبة الكبرى ومشهَدُها
مهوى قلوب الورى من قَبْل عدنان
تبارك الله ما أسمى مرابعَها
وكيف لا والخليلُ الرافعُ الباني
خليلُ ربِّيَ قد أرسى قواعدَها
مع الجليلِ ابنهِ المستقطبِ الثاني
دعا إليه فلبَّى الخلقُ دعوته
إلا الأُلى حُرِموا من رِيِّ ظمآن
ومن رضا ربِّنا جلَّ اسمُه فهووا
ولم يفوزوا بجناتٍ ورضوان
وكنت من بعض من لبَّى النداء وها
أنا هنا في مقام المذنب الجاني
يسوقُني طلبُ العفوِ الذي زخرَتْ
آياتُ ربّي بحقِّ التائب الواني
ورحمةُ الراحم الغفّارِ قد وسعَتْ
كَلَّ الخلائق من قاصٍ ومن دان
وليس لي أملٌ إلا مَراحمه
وعفوه ورضاه فهو أنشاني
مقدّمًا خيرَ من تُرجى شفاعتُهم
من لا يُضاهون في فضلٍ وإيمان
وهْو الرؤوف بهذا الخلق أجمعِه
وهو العليم بإسراري وإعلاني
وقد قطعتُ رجائي من سواه وهل
يُرجى سواه لتمحيصٍ وغفران
يا ربِّ هذا مقام المستجيرِ ولن
يخيبَ فيك الرجا يا خيرَ منّان
فَرُدَّ لهفةَ ملهوفٍ له طمعٌ
بفَيْضِ عفوِكَ، واشملْني بإحسان