تخطَّ إلى المحتوى

مضى عهد الصبابة والشباب

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

مضى عهدُ الصَّبابةِ والشبابِ

وأقبلَ عهدُ آياتِ الكتابِ

به استعلمْتُ ربي عن جميع ال

حوادثِ وهْو يُعطيني جوابي

يحدُّثني عن الأحداث طرّاً

بأبلغِ ما أعيه من الخطاب

ويذكر كيف أنشأنا ترابًا

وأحيانًا بِنفخٍ في التراب

وأخرَجَ آدمًا وبنيه طرّاً

بقدرة قادرٍ عالي الجناب

وأرسلَ رُسْلَه تترى إلينا

مؤيَّدةً بتوفيقٍ عُجاب

وأنزل كُتْبه تُتلى علينا

بنُصحٍ لا يُراوغُ أو يحابي

فآمنَ بعضُنا والبعضُ أصغى

لشيطانٍ يصدُّ عن الصَّواب

تباركَ عالمُ الأشياءِ طرّاً

ولم يحجبْه عنّا من حجاب

تبارك عالمٌ ما في بطون ال

حواملِ عالمٌ ما في المخابي

وعالمُ كلِّ نجوى في البرايا

وعالمُ ما نُوَسوسُ في الغياب

وأقربُ للخلائقِ من وريدٍ

يرى بُعْدَ المسافة في اقتراب

لدى قرآنه تبيانُ كلِّ ال

غَوامضِ دون شكٍّ وارتياب

وشعشعَ فوقنا للشمس ضوءًا

نعيشُ بضوئها دون اضطراب

تباركَ من أنارَ دُجى الليالي

بهاتيك النجومِ بلا غياب

نراها في الأعالي سابحاتٍ

تسيرُ لدى السَّماء بلا صِعاب

وتسبح في سماء الكون سبْحًا

جميلاً دون زَجْرٍ أو خطاب

ولم يُصدمْ لها نجمٌ بنجمٍ

وكثرتُها تُعَدُّ بلا حساب

مَجرّاتٌ عظيماتٌ توازي

رمالَ البحر أو عددَ التراب

يسيِّرُها خبيرٌ بالخفايا

بلا عَنَتٍ ولا سيرِ اغتصاب

فأيُّ عنايةٍ لله فينا

بلا طلبٍ ولا رفع اكتتاب

وهل عرفوا لهذا الكون قدْرًا

أم انتكسوا بكفرٍ وانقلاب

فأيَّةُ قدرةٍ صنعَتْ قبابًا

جهلناها وذي أعلى قباب

ومدَّ لنا بِحارًا في ثرانا

أحاطَتْ بالسهول وبالهضاب

وأودعَ وَسْطَها ماءً أُجاجا

به سَمَكٌ بلا ظفرٍ وناب

لنأكلَه وننعمَ في طعامٍ

طرِيٍّ لحمهُ وسْطَ العُباب

يعيشُ به الورى عمرًا طويلا

بلا نصَبٍ ولا أدنى عذاب