ما لي أرى الدِّمَنَ الخوالي
صُمَّ المسامع عن سؤالي
إني عهدت ربوعها
كانت محطّاً للرِّحالِ
وفِناؤها مأوى الضيو
فِ، ومركز السُّمْر الطوال
ورواقها أبدًا على ال
وُفّاد ممدود الظلال
وعهدت مَجْمع أُنسِها
يزهو على مَرِّ الليالي
ما بالُها حكَم البِلى
بعِراصها فغدت خَوال
قفراءُ موحشة الذُّرا
من ذلك الحيِّ الحِلال
نسَف البِلى أطلالها
نسْفَ العواصف للرمال
ومحا الجديدُ رسومها
فغدت مسارحَ للرئال
واستبدلتْ وحشَ الفلا
سكنًا من البيض الحوالي
ورياضها قد صوَّحت
بعد الغضارة والجمال
وبها الطوائح طوَّحت
بالبين حالاً بعد حال
شجوًا لخطب قد جرى
في آلِ أحمد خيرِ آل
أهلِ المناقب والفضا
ئلِ والفواضلِ والمعالي
وذوي البلاغة والفصا
حة، والشجاعة والنوال
قد غالهم ريبُ الزما
نِ، فصُرِّعوا بشَبا النِّصال
من كل أشوسَ باسلٍ
جَمِّ العُلا سامي المنال
وأشمَّ أغلبَ أروعٍ
شهمٍ لنار الحب صال
تلقاه في ليل القتا
مِ، كأنه بدرُ الكمال
فإذا الجموعُ تكاثرت
دق الرِّعال على الرِّعال
وإذا الرماحُ تشاجرت
أروى الفوارسَ بالنزال
ذو همّةٍ يطأ السُّهى
لو رام شأوًا بالنعال
وقفوا لعمري وقفةً
أرسى من الشمِّ الجبال