تخطَّ إلى المحتوى

عليك النصح رده بكل حي

الوافر

١٠٥ بيت

المتفرقات

عليْكَ النُّصحُ ردْهُ بكلِّ حيّ

وإنْ أَلفَيْتَ واردهُ فحيِّ

فمُعْظَمُ ديننا نُصْحُ البَرايَا

كَذاكَ أتَى الحَديثُ عَنِ النّبيِّ

وقد نَصَحَ الجَمادُ لذِي اعتبارٍ

وكفّ أولي النُّهى عن كلِّ غيِّ

لِسَانُ الحَالِ أبلْغُ من بَليغٍ

وفي ذي الجَهْلِ أعيَا مِنْ عييّ

وقدْماً سارَتِ الأمثالُ عَنْها

ومَا زِدْنا سوى حَرْفِ الرّويّ

فأصغِ إلى نَصائِحها مُصيخاً

وأيقظْ جَفْنَ ندْبٍ شمَّريِّ

مَسَحْتُ الأرْضَ غَرْباً ثُمَّ شرْقاً

أُسائِلُ عَنْ عَواقِبِ كلِّ حَيِّ

فقالَتْ ما سؤالكَ بَعْدَ عِلْمٍ

ألمْ ترهُمْ جَميعَا تَحْتَ طَيِّ

تسائلُ والحوادثُ مفصحاتٌ

صوائحُ قد أصمَّتْ بالدّويِّ

فصافَحْتُ التَّصَفُّحَ مُسْتَبيناً

فَما ألْفيتُ أرضَاً ذاتَ عيِّ

مررْتُ بِحاحَةٍ فَسَألتُ عَمّن

أناخَ بآخر الغَرْبِ القَصيِّ

فقالَتْ خَلّفُوني ذاتَ شَجْوٍ

أبكِّي بالغَداةِ وبالعَشيِّ

أنَاخَ بِهِمْ زَمانٌ ليسَ يَرْثي

لَغَيْلانٍ ولا يُعْنَي بِمَيِّ

وَقَدْ أهْدَى الكُسوفَ الى أُناسٍ

تراهُمْ كالبُدورِ لدى النّدِيِّ

وَجِئْتُ السُّوسَ أسألُ وَهْوَ أقْصَى

فَقَالَ إليْكَ عَنْ كَمِدٍ شجيِّ

ألَمْ تَرَني وحيداً مِنْ أنَاسي

كَما عطلَتْ كَعَابٌ مِن حلُيِّ

وطُفْتُ بلادَهُ أرْضَاً فَأرْضَاً

تُخبّرنِي بِمَوْتهمِ الوَحِيِّ

وَوافَيْنا تِلمِسانَاً فأَبدَتْ

عَلى أهْلٍ مَضَوا شَجْوَ النّعِيِّ

كذا مليانةٌ أبْدَتْ عَويلاً

لأهلٍ ضَمَّهمْ جَرْف الأتيِّ

ورحْتُ إلى الجزائِر ذا سُؤالٍ

فقيلَ سألتَ عنْ هيِّ بن بَيِّ

دعْ التّسْآل عمّن حلَّ تُرْباً

وبادِرْ مَنْهَجَ البرِّ التَّقي

وَقَالتْ لي بِجايةُ أنْتَ خِلْوٌ

فيا وَيْحَ الشَّجِيِّ منَ الخَليِّ

تُسَائِلُ عَنْ أمُورٍ ظَاهِراتٍ

عَقَرْتَ لهَا ظُهُوَراً للمَطيِّ

وجِئْتُ بني ورارٍ وهيَ عُمْرِي

أثارَتْ كامِنَ الشَّجَنِ الخَفيِّ

وَمَيلةُ لمْ تمِلْ عَنْ نَهْجِ نُصْحٍ

أصِخْ إنْ كنْتَ ذا فَهْمٍ سنيِّ

وَمَنْ شاءَ الحَديثَ فَقُلْ قُسَنْطي

نةٌ تَرْوِي حَدِيثَ المَغربيِّ

وَبوْنَةُ قَدْ أبَانَتْ مَنْ أبَانَتْ

صُروُفَ الدَّهْرِ مِنْ سَامٍ سَرِيِّ

وفي خُولانَ أطْرَقْتَ اعْتِباراً

جَرَى الوَادي فَطَمَّ عَلَى القَريِّ

وَبَاجَةُ بالبَوائح قَدْ أبَاحَتْ

وأَمحَلَ رَوضُها مِنْ بَعْدِ ريّ

ولمَّا جِئْتُ تونسَ وَهْيَ خَوْدٌ

زَهَتْ بجَمالِها وبحُسْنِ زِيِّ

سَألْتُ عَنِ الأُلى هَامُوا إلَيْها

فكَمْ بَرّ بِها مِنْهُمْ حَفِيِّ

فقالَتْ ما أرى مِنْهُمُ أنيسَاً

وشَرُّ الوَصْلِ وَصْلُ الآدَمِيِّ

وَجِئْتُ القَيْرَوانَ فَجِئْتُ قَفْراً

يُجِيبُ صَداهُ بالصَّوْتِ الشَّجيِّ

وقَابِسُ قَدْ نَزَفْتُ بِهَا سُؤَالاً

فكانَتْ مثْلها سِيّاً بِسِيِّ

ورحْتُ إلى طَرابُلسٍ فقالَتْ

رَمَتْ أهْلي الحَوادِثُ عنْ قِسيِّ

وفي مِصْرَاتَةٍ سَحَّتْ جُفوني

لما أبْدَتْ مِنَ النُّصْحِ الجَليِّ

وفي زِدِّيكَ مَسقَطِ كُلِّ قَفْرِ

بيانٌ بالخِطابِ المِعْنَويِّ

يقولُ صَحِبْتُ قبلكمُ أناساً

غدوا لسِهام دهْرِي كالرَّميِّ

وَكَمْ رمَّتْ لديَّ عظامُ شَخْصٍ

مُنيبٍ فاضلٍ برّ تَقِيِّ

وباحَتْ بالنِّداء قُصُور سُرْتٍ

فأورَتْ زِنْدَ فكرِ الألمَعِيِّ

وقالتْ لي أقمْتُ هنا زماناً

أشاهدُ عبرةً في كلّ حيِّ

وكمْ نشرَتْ عليَّ بنودُ ركبٍ

عليهمْ غابةٌ منْ سَمْهريِّ

فما طالَ المدى إلاّ قليلاً

وقدْ عفّاهُمُ مرُّ الآتيِّ

رأيْتُ الدَّهْرَ يُسْحتُ كُلّ حيِّ

يَكرُّ على الجَبانِ مَعَ الكَمِيِّ

وقد بَرَقَتْ بِبِرْقَةَ لامِعاتٌ

تلينُ عَريكةَ القَلْبِ القَسيِّ

وسَلْ اسْكندريّةَ أينَ ولّى

وَسَلْ عن سَاكِنٍ اسكندريِّ

وسَلْ فُسطاطَ عَمْروٍ عَنْ نَواهُ

وسَلْ عن جَوهَرٍ مَوْلَى الشَّقيِّ

بِقاعِدةِ الدِّيار ديار مِصْرٍ

وسَلْ بِعبيدِهِمْ والقُرْمِطيِّ

وسَلْ أم القِفَارِ بمَنْ طَوَتْهُ

فْكمْ مِن فاضِلٍ فيهمْ رضيِّ

وَكَمْ حَلَّتْ قوَى مَن حَلَّ فيها

وَكَمْ حَالَتْ حلى وَجْهٍ وَضيِّ

وكمْ ضخْمٍ يَموجُ مِنَ امتلاءٍ

غَدا نِضْواً بِهَا مِثْلَ النّضيِّ

بِها صَرْفُ الزَّمانِ يكونُ صرفا

فَكَمْ ناعٍ حَوتْهُ وَكَمْ نَعِيِّ

وسَلْ في أيْلَةِ برّاً وبحْراً

وينْبُعَ سَلْ بِمنْقَطعٍ ثويِّ

وإنْ تعطفْ لِطَيْبةَ ليْتَ عَنْسٍ

فعرّجْ إنّها بَيْتُ الرَّويِّ

وقُلْ أينَ الأحبّةُ ليتَ شِعري

أيُخفي التُّربُ أقمارَ السَّميِّ

وقفْتُ هناكَ مُعتبراً سَؤُولا

أخا جَفْنٍ روٍ وحَشَىً ظميِّ

بجَمْعٍ ما بهِ إلاّ مَشوقٌ

إذا ما سيمَ بيعَ بلا نَسيِّ

فقلْتُ لها فديتكِ أين أوس

وأينَ أخوهُ مُعتنِقُ الكَميِّ

فقَالَتْ ويكَ قدْ ذهبا لأمْرٍ

عظيمِ الشَّأنِ في وجْهٍ قَضِيِّ

وَكَمْ قَدْ رَاحَ بَعدهُما مَنونٌ

بأوسيٍّ وراحَ بخَزْرَجيِّ

فيا عجباً تسائِلُني بأوْسٍ

وحَسْبُكَ واعِظاً قَبرُ النَّبيِّ

وفي الدَّهناءِ باحَ ولَمْ يُداهنْ

لسانُ الحَالِ بالسِّرِّ الخَفِيِّ

فَسَلْ فيها مَنازلَ عافيَاتٍ

كوَشمٍ لاحَ في كَفِّ الهَديِّ

وسَلْ بدْراً بِعيرٍ مِنْ قُريشٍ

وعَنْ فُرْسانِها وسْط الرُّكيِّ

وَجِئْتُ خُلَيْصَ أَسْألُ عَنْ نَجِيِّ

مِنَ الآفاتِ في الدُّنيَا سّرِيِّ

فَقَالَتْ ما سَمِعْتُ بمَشْرقيٍّ

نَجَا مَنْ صَرْفِها أوْ مَغْربيِّ

وكرَرّتُ السُّؤالُ ببطنِ مَرٍّ

فَقيل ضَللْتَ عن نَهْجٍ سَويِّ

فَلاَ وأبيكَ ما فِي الأرْضِ حَيٌّ

وُقِي سَهْمَ الحُتوفِ ولا ابْنُ حَيِّ

وَشَأنُ الدَّهْرِ حَلٌّ وارتِحالٌ

وَبَطْشٌ بالعَدوِّ وبالوَليِّ

وكَمْ أعْدَى الضَّعيفَ على قويٍّ

مُدِلٍّ والفَقيرَ على الغَنيِّ

ولمَّا جئْتُ مَكَّةَ قُمْتُ فيهَا

أُسَائلُها بكَعْبٍ أو لُؤيِّ

فَقَالَتْ قَدْ سَطا بِهِمَا مَنون

وبَعْدَهُما أنَاخَ على قَصَيِّ

وصالَ علَيْهمُ شخْصَاً فَشَخْصَاً

فَسَلْ إنَّ السُّؤالَ جَلاءُ عيِّ

وما نكلَ الرَّدَى عَنْ هَاشِميٍّ

ولا أَنِفَ الرَّدَى منْ باهليِّ

ولا مَازَتْ عَسَاكِرُهُ قَديمَاً

حَنيفاً مُسْلِماً مِن جَاهليِّ

فما لكَ سَائِلاً عَنْ واضِحَاتٍ

تبدَّتْ للذَّكيِّ وللغَبِيِّ

أما دارَتْ على دَارَا صروفٌ

كَسَرْنَ عمادَ كِسْرَى الفَارِسيِّ

وقَدْ أنْحَتْ على الفاروقِ جَهْرَاً

وعُثمانٍ وبَعْدُ عَلى عَليِّ

وفي السِّبْطَينِ جِئنَ بِكُلِّ نُكْرٍ

عَلى كَفّيْ طَليقٍ أو دَعِيِّ

وما رَاعتْ عِياذَ أبي خُبَيْب

بِبَيْتِ الله والحَرَمِ العليِّ

ومَا عَبَأ الرَّدَى بِبُغَامِ ريمٍ

ولا بِزَئيرِ ليْثٍ قَاصِريِّ

وَمَا أبقَى عَلى شَيْخٍ وكَهْلٍ

ولا غَضِّ الشّبابِ ولا صبيِّ

ولا ذُو العِلْم خُصصَ مِنْ جَهُولٍ

ولا ذُو الرُّشدِ مُيّزَ منْ غَويِّ

بمالكٍ الإمامِ غَدا مُنيخَاً

وأحْمَدَ والإمامِ الشّافِعيِّ

وبلّد فِكْرَهُ من كلِّ حَبْرٍ

وقطَّ لسانَ طَلْقٍ لَوذعِيِّ

ومَا إنْ خَامَ عنْ وعْل بنيقٍ

ولا في قَفْرةٍ عَن أَخدريِّ

نُفوسَ الخَلْقِ يَشْرَبُ ليسَ يُروى

بِوَسميّ يَصُوبُ ولا وَلِيِّ

يشُقُّ القَفْرَ أهْدَى من قَطَاةٍ

ولَيلَ النَّقْعِ أجْرَأ من كميِّ

ومَا جَابَ القِفَارَ بأَرْحبيّ

وَلاَ شَقَّ الغُبَارَ بأعْوجيِّ

وليسَ يَنِي يبّدِدُ كُلَّ نَظْمٍ

وليسَ يني يُذوّب كلَّ نيِّ

تَراهُ إلى الوَرى يَخْطُو الهُوينَى

مُخَاتَلَةً لهمْ كَمَسيرِ فَيِّ

ومَا دَارَى لمنطِقِه جَريراً

ولا هَابَ القَوافيَ مِنْ عَديِّ

وما حَابَى لصَنْعَتِهِ حَبيباً

ولا أرْضَى المفَاخِرَ في الرَّضيِّ

وما أعْفَى مِنَ الأحْداثِ عَفْواً

ولا طِرْفاَ يُصَانُ بأتْحَمِيِّ

ولا غَمراً يصوبُ بِكُلّ ريّ

ولا ذَمِراً يَصولُ بمَشْرَفيِّ

وَلا مَلكاً تدينُ لَهُ البَرايَا

ولا عَبْداً تزمَّلَ في كُسَيِّ

إذا حَانَ المَدى مِنْ حَيْنِ حَيْن ٍ

فَرَى في السّابريّ حَشَى الرَّميِّ

وما عَرَفَ الكَبيسَ فَزادَ يَوْماً

ولا أَجْرَى الشُّهود على النّسيِّ

فَسَلْ بالنّاسِئينَ ولا نساء

وسَلْ عَمْراً بوالده لحيِّ

ولا تطمَحْ بعينكَ نَحْوَ سامٍ

بِهِمَتّهِ إلى أقْصَى الرُّقيِّ

فَأرْقَى النَّاسِ مَنْزِلةً كسَهْمٍ

يكونُ هويّهُ سَبَبَ الهُويِّ

ولا يغرُرْكَ مِنْ دَنْياكَ وَصْل

فَفِي الأمثالِ أغْدرُ مِنْ بَغيِّ

فَقلْتُ لَقَدْ نَصَحتِ بكلِّ معنى

حقيقٍ أنْ يُصاخُ له حريِّ

وَقَد أسْمَعْتِ لو ناديتِ حَيّاً

ولكنَّ النّداءَ لغيرِ حَيِّ

فقالَتْ قَدْ عَهِدْتُ إليك نُصْحاً

فوفقِكَ المَهيْمِنُ مِنْ وَصِيِّ