تخطَّ إلى المحتوى

صاعد في الجو يبغي مأربا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

صاعِدٌ في الجوِّ يَبْغي مأربا

في مدار الشمس أو مسرى القَمَرْ

كُلّما أمعن سَيْرًا في الفَضَا

وجدَ الأرضَ تناهت في الصِّغَر

والجبالُ الشّمُّ في أرجائها

قد بدت في العين أشباه الإبر

ورأى أهرام «خوفو» مِثْلما

تبصر النّملة أو حبّة بُرّ

لم يرَ الإنسان في أرجائها

ما له في أي نحو من أثر

أينَ من يملأ كبْرًا صدرَه

وارمَ الأنف، وفي الخدِّ صَعَر؟

يحسب الناس جميعًا دونه

وهو في قمة أجناس البشر

أين من يُشعل حربًا كلما

أنس القوَّة في بحر وبر؟

يملأ الأرض فسادًا طيشُهُ

كلُّ عود من أذاه ينهصر

هو والرحمة ضدان، ولا

يعرف الرفق وإنْ لانَ الحجر!!

أين من ينكر ربّاً قادرًا

وهْو في أنعُمه الغرّ غُمِر؟

يرتع الجاحد في خَيراته

ثم يمضي وهو بطرانٌ أشِر

يدَّعي ظلمًا وزورًا أنه

ليس إلاّ العلمَ ربٌّ مقتدر!

ما علومُ الأرض في علم السما

غيرَ حسْوِ الطير من ماء النهر!

عجبًا للمرء في حالاتِهِ

قُلَّبٌ في أمره لا يستقر

كُلّما كان بخير سالمًا

جحد النعمة، والربَّ كفر

وإذا ما مسَّ ضرٌ جسمه

ضجَّ بالشكوى ولله جأر

يطرح الكِبْر ويحني رأسه

إن رأى يومًا قُواه في خطر

فإذا ما انجاب عنه ضُرُّهُ

عاد للشرِّ سريعًا وفَجَر!!