أَنَا كُلُّ كُلِّي يَا حَبيبي مِلْكُكُم
فَالقَلْبُ يَهْفُو وَالهَوَى إِيثَارِ
عُمْرِي لَكُمْ، مَاضِيَّ أَنْتَ وَحَاضِرِي
وَغَدِي بِنُورِكَ مُشْرِقُ الأَنْوَارِ
مَلَّكْتُكَ الرُّوحَ التي لَوْ غَادَرَتْ
جَسَدِي، لَعَادَتْ لِلِقَاكَ تُمَارِي
الأَمْرُ أَمْرُكَ فِي الحَياةِ وَحُكْمُهَا
مَا دُمْتَ أَنْتَ مَدَارِيَ المُخْتَارِ
أَهْوَى حَدِيثَكَ حِينَ يَنْسَابُ الرُّؤَى
كَاللَّحْنِ يَعْزِفُ رِقَّةَ الأَوْتَارِ
وَأَذُوبُ فِي تِلْكَ العُيُونِ وَسِحْرِهَا
لَيْلٌ يَضِيعُ بِسِرِّهِ السَّتَّارِ
حَتَّى المَكَانُ إِذَا خَطَوْتَ بِأَرْضِهِ
بَاسَ الثَّرَى مِنْ طِيبِكَ المِعْطَارِ
ضَحِكَاتُ سِنِّكَ كَالرَّبِيعِ نَسِيمُهُ
يَجْلُو عَنِ القَلْبِ الصَّدِي غُبَارِي
أَنَا فِي سُهَادِي وَالمَنَامِ أُنَادِكُم
هَلْ لِي بِقَلْبِكَ لَهْفَةُ الإِقْرَارِ؟
بَيْنَ الظُّنُونِ وَبَيْنَ شَوْقِي حَيْرَةٌ
تُذْكِي لَهيباً شَبَّ وَسْطَ نَارِي
هَلْ زَارَ طَيْفِي فِي خَيَالِكَ مَرَّةً
أَمْ أَنْتَ عَنْ حُبِّي بِمَعْزِلِ دَارِ؟
قُلْهَا، فَإِنَّ الصَّمْتَ يَقْتُلُ خَافِقِي
وَالصِّدْقُ يَشْفِي لَوْعَةَ الإِبْحَارِ
يَا مَنْ جَلَبْتَ السَّعْدَ بَعْدَ مَرَارَةٍ
وَنَثَرْتَ زَهْرَكَ فِي مَدَى قَفَارِي
لَوْلاكَ مَا عَرَفَ الأَنَامُ سَعَادَةً
أَوْ ذَاقَ طَعْمَ الأَمْسِ فِي الإِبْكَارِ
أَنْتَ المَلاذُ إِذَا الوَحِيدُ أَصَابَهُ
ضِيقُ الحَيَاةِ وَغُرْبَةُ الأَقْدَارِ
فِيكَ الأَمَانِيُّ اسْتَفَاضَ نَعِيمُهَا
وَبِكَ اسْتَنَارَتْ عِتْمَةُ الأَسْتَارِ
لَمَّا رَأَيْتُكَ أَوَّلًا، قُلْتُ الرَّجَا
هَذَا الذي خُطَّتْ بِهِ أَسْفَارِي
السَّلْمُ نَحْنُ، وَفِي السَّلامِ بِدَايَةٌ
وَالآنَ حُبُّكَ قِبْلَتِي وَمَنَارِي
يَا مَنْ بَدَّلْتَ الآهَ ضِحْكاً صَافِياً
سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَاكَ سِحْرَ بَارِي
سَأَظَلُّ أَعْشَقُ، كُلَّ يَوْمٍ، مَلَكِي
حَتَّى يَغِيبَ عَنِ المَدَى إِصْرَارِي