يَا مَنْ بَرَاكَ اللهُ نُوراً لِلْبَصَرْ
وَهَدَاكَ لِي شَمْساً تُبَدِّدُ مَا اسْتَتَرْ
مَازِلْتُ أَرْسُمُ فِي خَيَالِي صُورَةً
لِجَمَالِكَ الفَتَّانِ فِي أَحْلَى الصُّوَرْ
أَقْبِلْ فَدَيْتُكَ إِنَّ رُوحِيَ غَادَةٌ
تَهْوَاكَ حُبّاً فَاقَ صِدْقاً مَنْ صَبَرْ
أَنَا كُلُّ كُلِّي يَا مَلِيكِي مِلْكُكُمْ
لَا شَيْءَ يَبْقَى لِي سِوَى حُبِّي الأَبَرّ
مَا ضَاعَ عُمْرِي إِذْ بَذَلْتُ لَكَ الهَوَى
بَلْ نِلْتُ مَجْداً فِي الغَرَامِ قَدِ اشْتَهَرّ
أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَنْتَ وَحْدَكَ سَيِّدِي
فِيكَ انْقِيَادِي وَانْتِحَائِيَ وَالمَقَرّ
لَمَّا بَدَا لِي نُورُ لَيْلِكَ فِي المَدَى
عَشِقْتُ فِيكَ السِّحْرَ حِينَ بِهِ جَهَرّ
أَهْوَى حَدِيثَكَ كَالزُّلَالِ سَمَاعُهُ
يُرْوِي فُؤَاداً مِنْ جَفَافِكَ قَدْ سَقَرّ
وَأَذُوبُ فِي عَيْنَيْكَ حِينَ تَرَى بِهَا
كَوْناً مِنَ الإِبْدَاعِ حُسْناً قَدْ بَهَرّ
نَادَيْتُ طَيْفَكَ فِي مَنَامِي خَاشِعاً
هَلْ لِي بِقَلْبِكَ يَا حَبِيبِي مِنْ مَفَرّ؟
هَلْ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ حُبَّكَ قِصَّتِي
أَمْ أَنَّ قَلْبَكَ عَنْ هَوَايَ قَدِ انْحَسَرّ؟
قُلْ لِي "أُحِبُّكَ" كَي تَعُودَ سَعَادَتِي
وَأَرَى بِثَغْرِكَ لُؤْلُؤاً قَدِ انْتَشَرّ
غَيَّرْتَ دُنْيَايَ التي كَانَتْ سُدًى
وَجَعَلْتَ زَهْرِي فِي الرَّبِيعِ قَدِ ازْدَهَرّ
أَنْتَ الرَّجَاءُ إِذَا الخُطُوبُ تَزَاحَمَتْ
وَبِكَ انْجَلَى عَنِّي الشَّقَاءُ وَمَا أَمَرّ
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ قَبْلَ وَجْهِكَ بَهْجَةً
حَتَّى أَتَيْتَ فَزَالَ هَمٌّ قَدْ عَبَرّ
سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَاكَ لِيناً فِي العُلا
وَكَسَاكَ ثَوْباً مِنَ المَهَابَةِ وَالخَفَرّ
لَمَّا رَأَيْتُكَ أَوَّلًا قَال الهَوَى:
"هَذَا مَلَاكٌ فِي الهِيَامِ قَدِ اسْتَقَرّ"
السَّلْمُ أَنْتَ وَفِي السَّلامِ مَحَبَّةٌ
طَابَتْ لَنَا فَوْقَ المَنَابِرِ وَالمَدَرّ
سَأَظَلُّ أَعْشَقُ مَا حَيِيتُكَ سَيِّدِي
عِشْقاً نَقِيّاً كَالغَمَامِ إِذَا انْهَمَرّ
فَاخْتِمْ بِوَصْلِكَ يَا مَلَاكِي غُرْبَتِي
إِنِّي رَهِينُكَ فِي الرَّوَاحِ وَفِي البُكَرّ