بين السماء وبين الأرض مَدَّ يَدا
وقال للريح : كوني مُديةً ومَدى
وحاصرَ الظِّلَ دون الظِّلِ مُنتبذاً
عَصاه وَهْناً بغور الليل وابتَعَدا
وقال قولة طفلٍ طالما صَدَقَتْ
كطائرٍ يزفر النايات والصُّعَداً :
هذي الخطوط على وجهي وفي بدني
هذي الندوب وفي حلقي جروح نِدا
يكفي اغتراباً بأني راحلٌ أَبَدا
رغم الحياة وأني في الحياة سُدى
وأنني أجتدي مما أرى أسفي
وليس ثمة في الأنحاء غير صدى
أليس في كل هذي الأرض مُتَّسَعٌ؟
أليس من حق أمسي أن أعيش غدا؟
يا قلب أين تركت الأمنيات؟ وما
شكل الحياة لمن لم يبتكر بلدا؟
أدخِّنُ الشعر في هذي القصائد من
روحي وأنظر لكن لا أرى أحدا
وأرتدي وجعي الليلي مغتصباً
قناع ضحكتيَ المشؤوم مُرتعدا
أؤرِّخُ الحزن في عمري وأرسمه
على جبيني مشهوقاً ومتَّقِدا
وألمس الموت أنسى أنني بشرٌ
وأشرب الماء من عينيَّ منفردا
يا صبر أيوب والأبواب مُشرعةٌ
على الرياح تَحُتُّ الجِلْدَ والجَلَدَا
كضائعٍ في بلادٍ ما لها أَثَرٌ
كموغلٍ .. روحه في روحه قِدَدَا
يا حزن يعقوب والأبواب موصدةٌ
على الضرير يعبُّ الدمع والكَمَدَا
معلَّقٌ قلبه في الريح يتبعها
وينتهي الشوق في عينيه حيث بَدَا
من للطريق؟ وحِمْلي الآن يُثقلني
وابيضَّ في العين غيبٌ مُعتمٌ ورِدَا
تشرَّد الليل في جنبيَّ مندهشاً
من الظلام وظِلُّ الحيرة احتشدا
وكم تهاويت لكن دون فائدةٍ
من ذا يعاتب مشلولاً إذا قعدا؟
وما شكوت ولكن الشباب شكى
ولا تثاقلت إني لم أزل ولدا
غسلتُ روحي بروح الليل منغمساً
حتى تداخل فيَّ الليل واتَّحدا
وكان لي في دُجى الأيام صاحبةٌ
وكنت آنَسُ إن مدت إليَّ يدا
أُنْسَ الطريق لظل العابرين بها
قبرٌ أنا وتراب العمر ما بَرَدَا
والآن ماذا؟ وسيف اللحظة انغمدا
وحارس الليل في ماء الصِّبا وَرَدَا
يمرُّ يومي ثقيل الخَطْوِ منهزماً
كعقرب الساعة المهزوم حيث بَدَا
مللتُ من كل هذا الوجه أحمله
بين الخرائب والأيام مستنِدا
وجهٌ هناك ووجهٌ آخر وهنا
أنقاض وجهٍ تدلى يحمل الجسدا
هذا أنا كانعكاس الوهم محتملٌ
بعضي ضلالٌ وهذا البعض فيه هُدى