أيا من يروم النصح غيرَ مفنِّدِ
لقولٍ صحيحٍ عن ثقاتٍ مؤكّدِ
فهاك أخا فضلٍ بهيَّ فرائدٍ
مفصّلةٍ مني بدُرٍّ وعسجد
إذا شئتَ أن تسمو على الشهب رفعةً
بطالع سعدٍ في المقام ممجّدِ
عليك بكسب العلم فهو لأهلهِ
إمامٌ إلى سُبْل الهدى خير مرشد
ولا تتّخذْ غيرَ النهى لك حليةً
ولا من معينٍ غيره أو معضِّد
فما زينةُ الإنسان إلا بعقله
وليست بديباجٍ به راح يرتدي
وما السيفُ إن شئت الحقيقة منصفًا
سوى بفرندٍ لا برونق مغمد
ولا تغتررْ يومًا بذي الجهل حاسدًا
إليه على مالٍ وقصرٍ مشيّد
فما مالُه إلا كلمحة بارقٍ
وسوف يُرى يومًا بشملٍ مبدَّد
وما قصرُه إلا كلحدٍ به ثوى
بحال حياةٍ قبل موتٍ مؤيَّد
فكم من غنيٍّ ضعضع الجهلُ حاله
ولم يلقَ من إخوانه أيَّ منجد!
وأضحى فقيرًا ليس يملك درهمًا
فبات بأحزانٍ وجفنٍ مسهَّد
يعضّ بنانَ الكفّ حال مشيبِه
على زمن التفريط في سنّ أمرد
وكم من فقيرٍ ساد بالعلم راقيًا
على ذروة العلياء من فوق سؤدد!
وفاق على الأقران يسمو مفاخرًا
بنيل الأماني رغم واشٍ وحُسَّد
يشير بأطراف البنان لهُ الملا
وتسعى إليه الناس من غير موعد
ففي العلم إدراك المعالي وربُّهُ
ينال به بين الورى كلَّ مقصد
هو النور للساري وعهديَ من سرى
على النور يمشي في صراطٍ ممهَّد
هو الظفر في يوم الكفاح وفعله
نرى دونه فعلَ الحسام المهنّد
تخرُّ له المستصعباتُ كأنها
تصلّي له خمسًا بهامات مسجد
أخو الجهل يسعى للضلال تعسُّفًا
فيجني على نفسٍ بغيٍّ ويعتدي
يضلّ فلا يُهدى ويرديه غيُّه
فيورده في شومةِ شرَّ مورد
وذو العلم ينحو بالنهى منهج الهدى
وإن ضلّ في يومٍ فلا بدَّ يهتدي
ولم تره مستوحشًا عند خلوةٍ
ولو كان في صحراءَ قفرٍ وفدفد