سادتي سمعًا لنظمٍ مرتجَلْ
قال عبدُالله فيها وابتهلْ
أحمدُ اللهَ على نعْمائِه
ما أضاء البرقُ او غيثٌ هَطَل
ثم هاكم خيرَ نصحٍ صغتُه
من بهيِّ الدرِّ في هذي الجمل
إن ترُمْ يا صاحِ تنجو فائزًا
فاعتصمْ بالله من شرِّ الزلل
واتَّقِ المولى وتُبْ عمّا مضى
إن رأيتَ الشيبَ في الرأس اشتعل
واتكلْ دومًا عليه حيث ما
خاب يومًا مَنْ على المولى اتَّكل
واستمدَّ الفضلَ منه راجيًا
طالما بالفضل أقوامًا شمل
قلْ إلهي ارحمْ عُبيدًا خاطئًا
والمعاصي قد علتْهُ كالجبل
فاعفُ عني واغتفرْ لي مِنَّةً
كلَّ ذنبٍ شِمْتَه مني حصل
إنّ عفوَ الله بابٌ واسعٌ
في حِماهُ صاحِ مَنْ يقرعْ دخل
أيها اللاّهي عن الله انتبهْ
حيث عند الموت لا تخشى الوَجَل
فاجعلِ الموتَ المفاجي إنه
نُصْبُ عينٍ كلَّ حينٍ لم يزل
واكترثْ بالدينِ لا تعبثْ به
عادلاً عن كلِّ من فيه اعتزل
والتُّقى خذها سلاحًا إذ بها
تتّقي من كلِّ جبّارٍ بطل
وازهدِ الدنيا وقلْ ما لي بها
ناقةٌ ترعى ولا لي من جمل
إنما الدنيا غرورٌ عيشُها
طالما بالموت أفنتْ مِنْ دول
أين من كانوا ملوكًا للورى
أين كسرى العدل والقومُ الأُوَل
أين ذو القرنين ذيّاك الذي
صِيتُه عمَّ البرايا والمِلَل
كلهم أضحوا هباءً وانتهوا
والمغاني بعدهم أضحتْ طَلَل
ما حياةُ المرء في الدنيا سوى
محضِ طيفٍ للذي منا عقل
ثم دارُ الحقِّ قبرٌ في الثرى
مَنْ تراه فيه يومًا ما نزل
فانتبهْ يا غافلاً واعملْ إلى
دارِك الأخرى وتُبْ قبل الأجل
وانتدبْ للعلم من عهد الصبا
عنه بين الخَلْق لا تطلب بدل
يستحقّ المجدَ في أفْق العُلا
من توخَّى العلمَ فيه واشتغل
طالما أحيا الليالي ساهرًا
جفنُه بالنوم فيها ما اكتحل
فاقتبسْ للعلم من أربابه
ليس يُؤتى الرمي إلا عن ثُعل
بل تجمَّلْ بين صحبٍ بالنُّهى
فالنُّهى يكسو الفتى خيرَ الحُلل
فهو للإنسان أبهى حليةٍ
إذ بها يزدانُ من كلِّ العَطَل
لاتثقْ بالأصل أو تركنْ له
دون آدابٍ بها المرءُ اتَّصل
كم نرى ذا نسبةٍ مخفوضةٍ
باكتساب العلم للعليا وَصَل
واتّخذْ معنًى مثالاً إنه
صحَّ في مَنْ مثْله ضربُ المثل
لا تفُهْ بالهزْل يومًا مازحًا
طالما قد حُطَّ قدرًا من هزل