يا أيها الصبحُ الذي قد بدا
من خلف أستار الدُّجى مسهدا
لهفي على عينيكَ أضناهما
دمعٌ كجمرِ الشوقِ إن أُوقِدا
ينسابُ فوق الخدِّ شلاّلهُ
يا مُرهفَ الإحساسِ كن سيدا
هل أنت تشكو غربةً مثلما
أشكو اْغتراباً أرَّق المرقدا
أم أنت محزونٌ لِما راعني
من غاشمٍ في أرضنا عربدا
دعْ عنك حزني يا رفيقي، ولا
تيأسْ، فما في القلبِ لن ينفدا
جُرحي عميقٌ في الحشا غائرٌ
لا طِبَّ يُجديهِ، ولن يبردا
هذا هو الإسلامُ قد طالهُ
بالغدر والطغيانِ سهم العدا
من كلِّ صوبٍ سُدِّدَتْ رميةٌ
حقداً دفيناً حالكاً أسودا
يا ضلَّ سعيُ البغيِ والمُرتَجى
يا خاب من ألقى ومن سدَّدا
اللهُ فوق الظلم مهما طغى
حتى وإنْ أرغى وإن أزبدا
يا صبحُ كنْ بالخيرِ مُستبشراً
إذ أنت آمالي وأنت الصدى
بالشدو جُدْ أو بابتسامِ الضُّحى
واْلثُم جبينَ الزهرِ، جُد بالندى
وازرع شعاعَ الشمسِ في أرضِنا
واْرسُمْ بنورِ الحقِّ دربَ الهُدى
إني كخلقِ اللهِ أرنو إلى
من يمحق الليلَ الذي عربدا
يفري بقاياهُ الحسامُ الذي
بالحق لم يثلمْ ولن يُغمدا
إلا وقد ذاقتْ جيوشُ الدُّجى
بالفارسِ المغوارِ طعمَ الردى
يا أيها الصبح الذي قد بدا
من خلف أستار الدجى مُسهدا:
باللهِ كُنْ للقلبِ إشراقةً
باللهِ كُنْ ذا الفارسَ المُنجِدا