وَمِنْ خَلْفَ الْغُيُومِ أَتَى الْمُغَنِّي
يُغْنِّي فِي الْهَوَى وَلَنَا يُكَنِّي
يَمُدُّ لَنَا صَحَارَى الْحَرْفِ ظِلًّا
وَيَزْرَعُ فِي الْوَرَى أَشْكَالَ فَنِّي
لِيَكْبُرَ فِي الرِّبَا أَشْجَارُ نَبْضِي
بِهِ الطَّرَبُ الْمُخَبّأِ خَلْفَ ظَنِّي.!
يُقَلِّبُ فِي الْفَرَاغِ أَزِيزَ نَصِّي
مِنَ الْوَجَعِ الْحَمِيمِ يُقِيمُ وَزْنِي
يُرَاوِدُ فِي دَمِي شَيْئًا فَشَيْئًا
لِيُدْرِكَ فِي الْمَدَى مَا كَانَ مِنِّي
وَفِيهِ يُدَنْدِنُ الْمَعْنَى وَيُمْلي
سُؤَالًا خَلْفَ أَخِيِلَتِي وَ كَوْنِي
يُؤْذِّنُ فِي الْمَسَاءَاتِ ابْتِكَارًا
مِنْ النَّغَمِ الْمُقِيمِ وَرَاءَ حُزْنِي
يَمُرُّ عَلَى الرَّبَابِ كَأَنَّ دَمْعًا
يسيلُ مِنَ الْهُمُومِ يَدُكُّ حِصْنِي
كَجِنِّيَّاتِ جِئْنَ يَسِرْنَ نَحْوِي
ظَنَنْتَ بِأَنَّهُنَّ أَرَدْنَ دَفْنِي
وَهَا أَنَا لَمْ أَزَلْ فِي الدَّرْبِ وَحْدِي
يُلَاحَقُ فِي سَرَابِ الْحُلْمِ لَحْنِي
أَمَدُّ قَصَائِدِي مَدًّا حَزِينًا
وَلَمْ تَسْمَعْ رُؤَى التَّأْوِيلِ عَنِّي..!!