مُذْ زَيَّنَ الكَونَ مَولودًا نَمَا الأَمَلُ
نُورًا بَدَاْ، وانطفَتْ للباطِلِ الشُّعَلُ
والخيرُ أَقْبَلَ في إقبالِهِ وغَدَاْ
يَدِرُّ، واستبشَرَتْ مِن وجهِهِ النُّزُلُ
باليُتْمِ والحُزنِ عاشَ العُمرَ متَّسِمًا
وداخِلَ الغارِ جُنحَ الليلِ يَبْتَهِلُ
حتى اصطفاهُ الذي صَفَّى شَوائبَهُ
بالوحيِ فارتاعَ حتى عادَ يَشْتَمِلُ
هَوِّنْ عليكَ ولا تَجْزَعْ .. تَقولُ لَهُ
فأنتَ بالطُّهرِ والأخلاقِ مُكتمِلُ
واللهِ لَنْ يَخْذُلَ الرحمنُ مَن عُرِفَتْ
أَفعالُهُ البِيْضُ .. مَن باللهِ يَتَّصِلُ
فَسارَ يَسقِي ظَمَا البَيداءِ مِن فَمِهِ
هَديًا، ويَصبِرُ في إيذاءِ مَن جَهِلوا
يُدمَى ، يُسَفَّهُ ، يَلقَى كلَّ مَثْلَبَةٍ
في دَربِهِ.. ولِأَجْلِ اللهِ يَحتَمِلُ
يَلْقَى صُنُوفَ الأذَى، يُلْقِي لهُم حُجَجًا
اللهُ اللهُ رَبُّ الكونِ لا هُبَلُ
يُصاحِبُ الغَيمُ ذاكَ الهَديَ مُقْتَفِيًا
حينًا، ويَهتَزُّ حينًا ذلكَ الجبلُ
يَرَى الجَمَادُ الهُدَى، والكِبْرُ ليسَ لهُ
مِن البَصيرَةِ إلَّا الكُفرُ والجَدَلُ
عِبْءُ الرسالَةِ عِبْءٌ لا يَطيقُ على
أحمَالِهِ الخَلْقُ إلَّا الصَّفوَةُ الرُّسُلُ
حتَّى إذا ما أرادوا قَتْلَهُ اجتَمعوا
وأجمَعُوا أمرَهُم والليلُ مُنْسَدِلُ
حَثَا عليهِم تُرابًا ثُمَّ فارَقَهُم
كأنَّهُم مِن تَمَادِي غَيِّهِمْ ذُهِلوا
وسارَ يَطوِي ظُهورَ البِيدِ مُرتَحِلا
تَكادُ تَخْضُرُّ مِن خُطْواتِهِ السُّبُلُ
يُطمْئنُ الصاحِبَ الصِّديقَ أنَّ لَهُم
رَبًّا رفيقًا فَيَخبُو الحُزنُ والوَجَلُ
وتلكَ يَثْرِبُ طابَتْ مُنْذُ مَقْدَمِهِ
فأصبَحتْ طَيْبَةً بالطُّهْرِ تَحتَفِلُ
وشَعَّ مِنْها الهُدَى في الكَونِ فامتَلأتْ
بالنورِ أَنفُسُ قَومٍ للهُدَى امتَثَلوا
وعانَقَ الوَحيُ أرواحَ العِبادِ ومِن
أنوارِهِ دانَتِ الأمصارُ والدُّوَلُ
فَمَن سِواكَ رسولَ اللهِ بَصَّرَنا؟
بَلَّغْتَ بَلَّغْتَ حتى جاءَكَ الأجَلُ
يا وَجهَ خيرٍ على الدنيا بِما حَمَلَتْ
ياليتَ عينِيْ بِذاكَ الوجهِ تَكتَحِلُ
عليكَ ربُّكَ صَلَّى والملائكَةُ ال
كِرامُ.. كيفَ يَفِيْكَ الشِّعرُ والجُمَلُ؟!