سَهِدتُ وبَعضُ السُّهدِ تُرجَى كَواكِبُهْ
إذَا أدنَتِ الذِّكرَى حَبِيبًا نُجاذِبُهْ
وكم مِن سُهادٍ كُلَّما حَلَّ طابَ مِن
خَيالاتِهِ حتَّى تَوارَتْ مَتاعِبُهْ
وكم مِن سَمِيرٍ يُستَطابُ الدُّجَى بِهِ
إذَا ما تَنَاءَتْ في البَوادي مَضَارِبُهْ
أَلَا أَيُّهَذا الليلُ دَعْ عنْكَ صَبْوَتي
ودَعْ عَنْكَ مَن قلبُ المُعَنَّى يُداعِبُهْ
تَهِيمُ بيَ الأبياتُ في الأنجمِ التي
تُنِيرُ لِيَ الأُفْقَ الذي أنتَ حاجِبُهْ
فهذا فؤادي كَم تَرَبَّى لِيَرتَقِي
دُروبَ العُلا مَهْما أَعاقَتْ نَوائبُهْ
رَعَى اللهُ مَن رَبَّى ومَن أَنْجَبَتْ ومَن
وَفَى في دروبِي كلِّها إذْ أُصاحِبُه
رَضَعتُ خِصَالَ الطِّيبِ طِفْلًا وسِرتُ في
طريقي كريمَ النَّفْسِ فِيما أُواكِبُهْ
وعُلِّمْتُ عاداتِ الرِّجالِ ولمْ أَزَلْ
صَغيرًا صَغيرًا ما نَما بَعدُ شَارِبُهْ
صَغيرٌ بِعَينِ الجاهلينَ لِوصفِهِ
كَبيرٌ بِمَن فَاضَتْ عليهِم مَناقِبُهْ
وعِشْتُ عزيزًا شامِخَ النَّفسِ راغِبًا
بِما اللهُ رَبِّي وَحدُهُ مَن أُطالِبُهْ
فأَكرِمْ بِمَنْ نَمَّا بِيَ العِزَّ والإبَا
إذا ما قَسَا أو لانَ بالغَضِّ جانِبُهْ
أبي (الفهدُ) مَن بالعزمِ طالَ العُلا ومَن
أَلانَتْ صِعابَ النائباتِ مَنَاكِبُهْ
تَسَامَى بإغداقِ المُروءَةِ والنَّدَى
وفاضَتْ بِما تَحويهِ دومًا سَحائبُهْ
فَنَحنُ بَنو قَحطانَ مِن أَعرَقِ الأُلَى
ومَن ساءَلَ التاريخَ عَنَّا يُجاوِبُهْ
فَمَا ذَلَّ مَن يَرجو بِنَا نُصرَةً لَهُ
وما عَزَّ يومًا في الدُّنَى مَن نُحارِبُهْ
جِبَالٌ على الدُّنيا.. نُجومٌ على العُلا
تُضاءُ بِنا في كُلِّ ليلٍ غَيَاهِبُهْ
أَيَا ليلُ أَصبَانِيْ بِكَ السُّهدُ إنَّما
رَأَى أنَّهُ قد أخطأَ السَّهمَ جاذِبُهْ
أَمِيلُ إلى الفخرِ الذي فيهِ عِزَّةٌ
وإنْ كانَ للقلبِ المُعَنَّى صَواحِبُهْ