طِينٌ ونَفخَةُ رُوحٍ ثُمَّ إنْسانُ
وسَجدَةٌ شأنُها كُفْرٌ وإيمانُ
بِدايَةٌ لَو شَكَرْنا قَدْرَ نِعمَتِها
دَهْرًا.. فَلَنَ يَفِيَ الرحمنَ شُكْرانُ
بالرُّوحِ والعَقْلِ رَبُّ الكَونِ كَرَّمَنا
لِنَعمُرَ الأرضَ.. والرحمنُ دَيَّانُ
أَمَدَّنَا بِنَعيمٍ لا حُدُودَ لَهُ
ويومَ نَلقاهُ لِلأعمالِ مِيزانُ
سُبحانَهُ مِن غَنِيٍّ واسِعٍ صَمَدٍ
ما رُدِّدَتْ في زَوايا الكَونِ سُبْحانُ
مَن أَوجَدَ الكَونَ كُلَّ الكَونِ مِن عَدَمٍ
ولَم يَكُنْ في كَمَالِ الخَلْقِ نُقْصانُ
مَن أَبدَعَ الخَلْقَ أرواحًا وأَفئدَةً
والحُسنُ في صِنْعَةِ الخَلَّاقِ فَتَّانُ
اللهُ اللهُ رَبِّي لا شَريكَ لَهُ
فَكيفَ تُعبَدُ فوقَ الأرضِ أوثانُ!
مِن أَجلِنا مَهَّدَ الأرضَ التي حَمَلَتْ
مَعايِشَ الخَلْقِ.. والإنسانُ رُبَّانُ
نَعِيشُ في أَنْعُمِ الرحمنِ ثُمَّ إذا
فُزْنا.. فَفِي فَوزِنا رَوحٌ ورَيحانُ
رَبٌّ عظيمٌ كَريمٌ واحدٌ صَمَدٌ
مُهيمِنٌ واسِعٌ حَيٌّ ورَحمَنُ
بَرٌّ رحيمٌ سَلامٌ مُؤمِنٌ حَكَمٌ
عَدلٌ، ومِن فيضِهِ جُودٌ وإحسانُ
بِنَفْخَةٍ مِنهُ نَحيا ثُمَّ نَسْرَحُ في
عِصيانِهِ.. وهْوَ سَتَّارٌ ومَنَّانُ
سُبْحانَهُ ما شَكَرنا قَدْرَ نِعمَتِهِ
وفي عَطاياهُ لِلأعماقِ جُبْرانُ
ولا عَبَدناهُ حَقًّا.. والنُّفوسُ لَها
أَهواؤها ، ولَنا لِلذَّنبِ إتيَانُ
لِلهِ لو نَسْجُدُ الأزمانَ أَجمعَها
حَمْدًا.. فَلَنْ يَفِيَ الأفضالَ إنسانُ
للهِ نَبضُ فُؤادي وانسِيابُ دَمِي
للهِ أَسلَمْتُ.. والتَّسليمُ إيقانُ
للهِ صَومي، صَلاتي، مِنْحَتِي، نُسُكي
مَحيَايَ، مَوتي.. وبِيْ ذُلٌّ وإذعانُ
اللهُ حَسبي ورَبِّي خالقِي وكَفَى
بِهِ حَسِيبًا.. بهِ الأعماقُ تَزْدانُ
والحَمدُ للهِ حَمْدًا ليسَ يَبْلُغُهُ
حَمْدٌ ولمْ يُحصِهِ إنسٌ ولا جانُ