ضِرَامُ الشَّوق فِي قَلبي تَداعَا
وَاورَثَنِي صَغَاراً وَاختِضَاعَا
رَايتُ الشَوقَ لِلأحرَارِ ذُلَّا
كَذَاكَ الحُبَّ قَهرَاً وَارتِيَاعَا
أخَفْقَ الحُبِّ كَم أشكوكَ رِفقاً
بِنَفسٍ أسرَفَت فِيكَ اندِفَاعَا
وَلي قَلبٌ تَلَظَّى مِن جَفَاهُم
وَيُتعِبُنِي إذا ذَكَرُوا الوَدَاعَا
وَنَفسِي لَا تُطِيقُ اليَومَ بُعداً
وَتَصطَنِعُ الأسَى مِنهُ اصطِنَاعَا
وَأحزَانِي إذَا حَلَّت بِقَومٍ
لَذَاقُوا مِثلَ مَا القَى اجتِرَاعَا
دَعَوتُ القَلبَ أن يَسلُوهُ يَوماً
فَأرهَقَنِي حَنِينَاً إذ أطَاعَا
ألا تَخبُوا دُمُوعٌ أحرَقَتنِي
وَخَلَّت بَينَ أجفَانِي التِمَاعَا
تُخَدِّدُ وَجنَتَيَّ وَلستُ أدري
أأشهَدُ مِن مَجَارِيهَا انقِطَاعَا
فَلي جَفنٌ يَلوكُ الدَّمعَ صَبرَاً
إذا ذَكَروا الهَوَى بِاللحظِ جَاعَا
وَلِي نَبضٌ إذا ألقَاهُ يَوماً
تَزَايَدَ بَينَ جَنبَيَّ التِياعَا
فَأُنكِرُهُ إلَى حِينٍ وَحِينٍ
إلَى أن صَارَ نُكرَانِي خِداعَا
وإن ضَاقَت عَلَيَّ الأرضُ شَوقاً
فَهَل لِّي فِي مَنَاكِبِهَا اتِّسَاعَا
ولِلأحَزانِ فِي شِعرِي مُقَامٌ
وأفرَاحِي أبَِت فِيهِ اجتِمَاعَا
وإنِّي عَاشِقٌ فِي النَّاسِ بَدراً
وَنُورُ البَدرِ قَد زَانَ البِقَاعَا
لَهُ عَينٌ إذا جَادَت بِلَحظٍ
تَرَى لُبِّي بِذَاكَ اللحظِ ضَاعَا
وَخِفَّةُ ظَبيَةٍ بِالشِّعبِ تَلهُو
بِحُسنِ دَلالِهَا تُغرِي السِّبَاعَا
تُجِيدُ القَتلَ ألحَاظٌ تَوالَت
عَلَى صَبٍّ حَرِيٌّ أن يُراعَا
وإنِّي فِي الشَّدائِدِ كَالضَّوَارِي
وَلَكِنَّ النَّوَى يَلوِي الذِّرَاعَا
تَمَكَّنَ وَالجَوارِحُ مِثلَ أسرَى
وَكَم هَزمَ الهَوَى رَجُلاً شُجَاعَا