جُد واسقِنِي كأس الجوى يَا ساقِي
فِي لَيلَةٍ ثَمِلَتْ بِهَا أشوَاقِي
فَاليَومَ لَا مَصحَى لِسَكرَةِ عاشقٍ
ذَاقَ الهَوَى سُحقَاً لَهُ مِن شَاقِي
قَلبِي يُضَاهِي مَوطِنِي فِي جُرحِهِ
فَالجُرحُ جُرحِي وَالعِرَاقُ عِرَاقِي
دمعُ اشتياقي لا يَمَلُّ ونارُهُ
أحْرَقتُ فِيهَا رَونَقِي وَمَرَاقِي
قَد يُتَّقَى بَعضُ الجُنُونِ بِِرُقيةٍ
أيَقِي جُنُونِي مُتَّقٍ أو رَاقِي
يَا صَاحِ قَدْ رَحَلوا الغَدَاةَ وإنَّهُمْ
نَكَثُوا بِيومِ رَحِيلِهِم مِيثَاقِي
للهِ مِن صَحْبٍ تَفَرَّقَ جَمعُهُم
لَم يَبقَ مِنهُم لِلحَنِينِ بَوَاقِ
هَل يَرجِعُ المَاضِي التَّلِيدُ سُوَيعَةً
لِتَذُوقَ مِن شَهدِ اللقَا أشدَاقِي
أنَا مَا شَهِدتُّ مِنَ الحَيَاةِ نَهَامَةً
كَنَهَامَةِ المُشتَاقِ لِلمُشتاقِ
هيهات قد ولى وعز لقاؤه
من في رُؤاه تكحَّلت أحداقي
بَقِيَتْ رُسُومٌ لَيتَ تُشبِعُ جَائِعَاً
نَظرِي إليهَا غَرَّهُ إملاقِي
يَا غُربَةً في الرُّوحِ خَلَّّفهَا النَّوَى
حَتَّى لَقِيتُ بِظِلِّهَا إحرَاقِي
إنِّي عَلِمتُ الان بَعدَ تَغَرُّبِي
أن الحَيَاةَ تَفَرُّقٌ وَتَلاقِي