وأيمُ الله لا يُجْدي العِتَابُ
وَبِالهِجرَانِ قَد بُلِغَ النِّصَابُ
فَمَن بِالهَجرِ أشقَاني ذَهَابَاً
أراهُ اليَومَ يُشقِيهِ الإيَابُ
أمَا لِلحُزنِ دَارٌ أبْتَنِيهَا
كَمَا يَعقُوبُ إنْ جَدَّ الخِطَابُ
لأبكِي فَقدَ مَن رَحَلُوا بِقَلبٍ
يَرومُ الصَّحبَ إن عَزَّ الصِّحَابُ
يُحَابيني غَريبٌ في مُصَابي
وَمن كَانوا بِقَلبِي لَم يُحَابوا
شَرِبْتُ المُرَّ مِن فَيضِ الأمَاني
بِكَأسٍ دُونَهَا نَفْسٌ رِغَابُ
مُضاعٌ وَالخُطَى ضَلَّتْ وَقَصدِي
سَرابٌ بَات يُغرِيهِ السَّرَابُ
وَخَوفي صَارَ يُفْقِدُنِي تِبَاعاً
لَذِيذَ العَيشِ وَالنَّجوَى مُصَابُ
وَظَلمَاءٌ بِهَا تَكبُو خُطَانَا
وَفَجرٌ بَاتَ يَغشَاهُ الضَّبابُ
تُسَائِلُنِي القَوَافِي مَا دَهَانَا
كِلَانَا بَاتَ يُشقِيهِ الجَوَابُ
فَمَنْ يَشْرِي لَيَالِي الشَّوقِ بَخْساً
فَهَل يُجدِي لِعَودَتِهِ ارتِقَابُ
رَكِبتُ الحُزنَ فِي فُلْكِ الأمَاني
وَجَفنُ العَينِ مِن فَوقي سَحابُ
فَيُمْطِرُ مِنْ لَظَى الآمَالِ سُقْيَا
لِيُسقَى دُونَهُ قَلبٌ مُذابُ
أُنَاجي الرِّيحَ أُبلِغُهَا سَلامِي
بِنَظْمٍ حَرفُهُ شَهدٌ رِضَابُ
لَعَلَّ الرِّيحَ بَعْدَ اليَأس مِنِّي
تُبَشِرُني بِمَسألةٍ تُجَابُ
أقولُ لِصَاحِبي كَيفَ التَّسلِّي
وَقَدْ فَتَكَتْ بِهَذَا القَلبِ نَابُ
يَقُولُ صُوَيحِبِي وَيَلُومُ نَفسِي
وَنَفسِي بَاتَ يَعْرُوهَا اضْطِرَابُ
سُلِبْتَ الرَّأيَ أمْ جَافَاكَ لُبٌّ
فَبِيْسَ العَيشُ إنْ سُلِبَ اللُبَابُ
وَلا تَجْزَع وَكُنْ جَلداً صَبُوراً
فَإنَّ الصَّبْرَ آخِرُهُ الثَّوَابُ
وَقَدْ يُرجى لِريحِِ السَّعْدِ بَابٌ
فيُوصَدُ لِلمُنَى وَالحُزنِ بَابُ
وَمَنْ جَافَاكَ في سَعَةٍ مُحَالٌ
بِيَومِ الضِّيقِ يُدنِيهِ المَآبُ
خَرابٌ أينَ مَا اُلقِي بِرَحلِي
فَمَا عَيشِي إذا عَمَّ الخَرَابُ
خِتامُ القَولِ مَا قُلْتُ ابْتِداءً
وأيمُ اللهِ لا يُجْدي العِتَابُ