هذا وسام العلا والفضلِ والأدبِ
يُهدَى إلى فارسٍ من أفصح العربِ
خمسون عامًا قضاها في الجهاد فما
كلَّتْ له همّةٌ أو ناء من تعب
من آل نعمانَ قد طابتْ أرومته
وأيّ أفعاله الغرّاء لم يَطب
وحولَه فتيةٌ يزهو الزمان بهم
همُ الميامين من أبنائه النّجُب
قد حلّقوا في سماء العلم يرفدُهم
خلقٌ كمثل نقاء الدرّ والذهب
شقّت له دربه منذ الصّبا مُثُلٌ
عليا تهادت بأثواب لها قشب
كانت له الإلف في حلٍّ ومرتحلٍ
وعند صفو المنى أو زحمة النوب
للّه كم أسكرتْ نفسي شمائلُه
إنّي لفي نشوةٍ منها وفي طرب
قد هامَ بالضّاد فانقادت لطاعته
وبوّأتْه بحقٍّ أرفعَ الرّتب
فكم كتابٍ له جال البيان به
تمضي الدهورُ ويبقى غايةَ الأرب
«متري»، رعتنا معًا في القدس مدرسةٌ
في حبِّ أمٍّ رؤومٍ أو حنان أبِ
نعمى «الصلاحية» الزهراء سابغةً
على بنيها كنعمى هاطل السّحب
أنّى أقاموا فحبل الودّ يجمعهم
كأنّما بينَهم قيدٌ من النّسب
قد شاقك الحرف فاخترت المسير إلى
محرابه في «حريصا»، غير مغترب