طويتُ يومي وليلي ذاهلاً وَجِما
أكابدُ الحُرقتينِ الحزنَ والألما
أطوف أسألُ أهلَ الحيّ عن نبأٍ
وددتُ لو أنّ بي من وقعه صمما
سار النعيّ به في كلّ حاضرةٍ
كالسّهم أطلقَه الباغي وما رحما
أصاب لبنانَ فاهتزّت جوانبُهُ
وروّعَ العالمينِ العربَ والعجما
على الشّفاه أحاديثٌُ مفجّعةٌ
وفي الجوانح ذُعرٌ قطّ ما كتما
هل غاب من كان في آماله أفقًا؟
أم زال من كان في أمجاده علما؟
ومن قضى العمر مأثورًا شجاعته
بآيها كم تحدّى الموتَ والعدما
يا هولَ ما ردّدَ الناعونَ من نبأٍ
عن الذي مات مظلومًا وما ظلما
يا أيّها النسّرُ لا مستثنيًا صِفةً
في النّسر إلا وكانت فيكما قسما
كم قد ركبتُ متون الجوِّ معتليًا
وكم زحمتُ نسورَ الجوّ مقتحِما
ترنو إليك وفي أحشائها غممٌ
وفي العيون افتتانٌ يذهب الغمما
منْ ذا يقاسمها الأجواء مغتصبًا؟
أو منْ يزاحمها الأبعادَ مختصما؟
لقد سموتَ على آمالها أملاً
وفقتها في مجال العزّ مزدحما
قالوا هوى المركب المشؤوم طالعُه
«بشاغل الناس والدنيا» وما سلما
هوى إلى اليمِّ في إبّان عاصفةٍ
هوجاءَ تحمل في أعطافها النّقما
فقلت واحرّ قلبي قد هوى رجلٌ
ما كان يحمل إلا الخيرَ والنعما
يا لائمي في رثاءٍ جاء في زمنٍ
طوى المنون إليه الأشهرَ الدهما
كيف اصطبرت وقد جلَّ المصاب على
صبر الشجيِّ ولم تستنطق الكلما؟
يا لائمي لو لمستَ الجُرحَ في كبدي
ينزّ من طعنة الخطب الجليل دما
ولو رأيت جفوني وهي ساجيةٌ
يسيل من مقلتيها الدمعُ منسجما
ولو عرفتَ شجوني وهي داميةٌ
كأنها الجمر ما ينفكّ مضطرما
أدركتَ أنّ الذي هذي فجيعتُه
ما كان يقدر أن يستنصر القلما