تخطَّ إلى المحتوى

لا أعلم في أي محطة

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

لَا أَعلَمُ فِي أَيِّ مَحَطَّةٍ

سَيَتَوَقَّفُ قِطَارُ رِحلَتِي

الأَيَّامُ تَمْضِي

وَلَا أَقوَى عَلَى عَدِّ وُجُوهِ المُسَافِرِينَ

لَكِنَّنِي أُمَيِّزُ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُشْبِهُونَنِي

اعْتَلَتْ وُجُوهُهُم سِحْنَةٌ

تُشْبِهُ مَشَقَّتِي

مِنْهُم مَنْ فَاتَتْهُ مَحَطَّتُهُ

لِأَنَّهُ غَفَلَ لَحْظَةَ الوُصُولِ

وَمِنْهُم مَنْ رَفَضَ النُّزُولَ

فَقَدْ وَجَدَ فِي القِطَارِ عُزْلَةً

أَهْدَأَ مِنْ ضَجِيجِ المَحَطَّاتِ المُكْتَظَّة

وَرَاحَ يَقْرَأُ الرُّكَّابَ لَحْظَةً

مِنْهُم مَنْ نَسِيَ هَدَفَهُ

فَجَلَسَ يُفَتِّشُ فِي زَوَايَا نَفْسِهِ

عَنْ حُلْمٍ نَسِيَهُ فِي الطَّرِيقِ

عِندَ أَوْرَاقِ الخَرِيفِ

قُرْبَ المَفْرَقِ

لِرَأْسِهِ هُنَا أَطْرَقَ

وَالدَّمْعُ فِي العَيْنَيْنِ

أَقْرَوْرَقَ

بِقُرْبِهِ جَلَسَتْ سَائِحَةٌ

عَيْنُهَا بَحْرٌ أَزْرَقُ

مِنْهُم مَنْ خَبَّأَ الحَنِينَ بِوَرَقَةٍ

طَوَاهَا فِي جَيْبِهِ وَرَاحَ بِلَا رِفْقَةٍ

وَمِنْهُم مَنْ نَقَشَ اسْمَهَا عَلَى المَقْعَدِ

كَأَنَّهُ يَمْنَعُ الزَّمَانَ مِنْ أَنْ يُبْعِدَ

عَجُوزٌ تَلَفَّتَ حَوْلَهُ مُرْتَاب

كَأَنَّهُ يُفَتِّشُ عَنْ عُمْرٍ قَدْ غَابَ

وَشَابٌ تَلُوحُ الدَّمْعُ فِي أَحْدَاقِهِ

يَحْمِلُ جُرْحًا فِي صَدْرِهِ وَصُورَةً فِي أَوْرَاقِهِ

طِفْلَةٌ تُحَدِّثُ أُمَّهَا عَنِ الغُيُومِ

وَتَجْهَلُ أَنَّ الدَّرْبَ لَيْسَ كُلُّهُ نُجُومٌ

وَمِنْهُم مَنْ يَكْتُبُ عَلَى زُجَاجِ القِطَارِ

أَنَّهُ تَعِبَ مِنَ السَّفَرِ وَالانْتِظَارِ

اِمْرَأَةٌ تَنْظُرُ إِلَى المَقْعَدِ الفَارِغِ

كَأَنَّهَا تَنْتَظِرُ مَنْ غَابَ وَلَمْ يُفَارِقْ

وَعِندَ المُنْعَطَفِ

رَأَيْتُ نَفْسِي كَأَنِّي أَطْوِي العُمْرَ فِي ظَرْفٍ

أُحَاوِلُ أَنْ أَبْتَسِمَ كُلَّمَا الْتَقَيْنَا

لَكِنَّ شَيْئًا فِي القَلْبِ يَمْنَعُنَا أَنْ نَبِينَا

هَذَا القِطَارُ

يَحْمِلُ مِنَ القَصَصِ مَا يَعْجِزُ عَنْ قَوْلِهِ الشُّعَرَاء الكِبَارُ

وَمَا زِلْتُ أُرَاقِبُ

وَكُلُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْمَدَى يُرَاوِدُنِي أَنْ أَكْتُبَ

وَجْهٌ خَلْفَ وَجْهٍ

وَصَمْتٌ يُشْبِهُ الهَمْسَ فِي القَلْبِ إِنْ عَجَزَ اللَّفْظُ يُفْصِحْ وَيُنْجِحْ

وَهَا أَنَا الآنَ

أَكْتُبُ مِنْ قَلْبٍ أَثْقَلَهُ التَّعَبُ، وَضَجَّ بِهِ المَكَانُ

وَفِي آخِرِ المَقْعَدِ

جَلَسْتُ أَنَا وَظِلِّي، وَمَا عُدْتُ أَعْرِفُ مَنْ فِينَا الَّذِي ضَاعَ وَمَنْ اسْتَعَادَ

رُبَّمَا

سَتَنْتَهِي الرِّحْلَةُ حِينَ يُخْبِرُنِي وَجْهِي أَنَّنِي اكْتَفَيْتُ وَجَعًا وَتَعَبًا

لَكِنْ حَتَّى ذَلِكَ الحِينِ

سَأَظَلُّ أَبْحَثُ عَنِّي بَيْنَ الرُّكَّابِ

بَيْنَ الضَّيَاعِ وَاليَقِينِ