زَارَنِي طَيْفُ لُجَيْنَ إِذْ عَبَرْ
وَظَلَامُ اللَّيْلِ لَمَّا يَنْحَسِرْ
كَيْفَ زُرْتِينَا عَلَى شَحْطِ النَّوَى
وَأَلْفَيْتِنَا عَلَى كُثْرِ الدِّيَرْ؟
لَيْتَ لِلْقَلْبِ شِفَاءً يَشْفِهِ
أَوْ تَسَلَّ عَنْ حَبِيبٍ مُدَّكِرْ
قَطَّعَتْ لُجَيْنُ قَلْبِي قِطَعاً
وَاسْتَبَتْهَا بِاحْتِكَارِ الْمُحْتَكِرْ
بَشَّةُ الوَجهِ رَشِيقٌ قَدُّهَا
وَأَسِيلٌ خَدُّهَا صَافٍ نَضِرْ
طَفْلَةٌ نَاعِمَةٌ غَانِيَةٌ
كَاعِبُ النَّهْدِ دَوَاءٌ لِلنَّظَرْ
لَا أَرَى فِي الْخَلْقِ مِنْهَا مَثَلًا
قَدْ عَلَتْ حُسْنَ الْبَرَايَا وَالْبَشَرْ
آيَةٌ فِي الْحُسْنِ، لَا! حَاشَا لَهَا
إِنَّهَا وَاللَّهِ مِنْ إِحْدَى السُّوَرْ
أَعْلَمِي مَا عِشْتِ أَنِّي عَاشِقٌ
وَفُؤَادِي فِي هَوَاكِ قَدْ أُسِرْ
بَعَثُوا الْحَرْبَ فَلَمْ نَقْعُدْ لَهَا
وَبَعَثْنَاهَا حَمِيماً وَسُعُرْ
كَمْ قَتَلْنَا وَأَسَرْنَا سَيِّداً
أَنِفَ الْأَنْفِ عَزِيزاً مُقْتَدِرْ
كَانَ يَوْمُ الْحَرْبِ عِيداً عِنْدَنَا
وَعَلَيْهِمْ يَوْمَ نَحْسٍ مُسْتَمِرّْ
لَوْ تَرَى قَتْلَاهُمُ إِذْ فُتِكُوا
خِلْتَهُمْ أَعْجَازَ نَخْلٍ مُنْقَعِرْ
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ مَنْ هَلَكُوا
قَبْلَهُمْ كَانُوا أَشَدَّ وَأَمَرّْ
وَعَدُونَا بِرَحًى دَائِرَةٍ
حَسِبُوا أَنَّا فَرِقْنَا كَالْحُمُرْ
فَأَذَقْنَاهُمْ نَقِيعاً لَاذِعاً
مِنْ كُؤُوسِ الْمَوْتِ وَالطَّلْقِ الْأَشِرْ
وَلَقِينَا جُثَّةً دَلَّتْ إِلَى
جُثَثٍ قَدْ بُعْثِرَتْ كُلَّ مَمَرّْ
لَا تَخَلْ حِلْمِي هَوَاناً وَوَنَى
وَاحْذَرِ اللَّيْثَ إِذَا اللَّيْثُ زَأَرْ
أَكْثَرُ النَّاسِ خَسِيسٌ طَبْعُهُمْ
لَا الْوَفَا فِيهِمْ وَلَا ذِكْرُ الْعِشَرْ
فَلِهَذَا عِشْ وَحِيدَ الصَّحْبِ أَوْ
صَاحِبِ النَّاسَ عَلَى طُولِ حَذَرْ
إِنَّنِي إِنْ فَاتَ أَمْرٌ لَمْ أَبِتْ
مُشْغِلًا فِكْرِي عَلَيْهِ أَدَّكِرْ
كُلُّ مَا لَمْ يَكُ لِي، لَمْ يَكُ لِي
فَلِمَاذَا الْحُزْنُ وَالدَّمْعُ الْهَمِرْ؟
لَيْسَ مَا أَرْجُوهُ دَوْماً صَائِباً
وَإِذَا خَابَ الرَّجَا صَابَ الْقَدَرْ