لو كان أمر الهوى إليّا
أو كان حكمي عليه يسري
لم أعطِ للكون منه شيَّا
وكان بيني وبين بدري
لو كنت خمرًا أسرتُ لُبَّا
وكنت أوّدت منه رَطبا
حتى إذا ما النعاسُ دبّا
لثمت فاه عشرًا فعشرا
لو كنت خمرا
لو كنت ليلاً أرخيتُ سدلي
عليه حتى يتمَّ وصْلي
والنجم يسري دبيبَ نملِ
وأحجب البدر أن يطلاّ
لو كنت ليلا
لو كنت بدرًا سكبتُ نوري
عليه تِمّاً مدى الدهورِ
وأكتفي منه باليسيرِ
وهل تراني بلغت أمرا؟
لو كنت بدرا
لو كنت نجمًا يلوح وهْنا
رمقْتُه والعيون وسنى
وكنت سعدًا له وحُسنى
وأرجم العاذلين رجما
لو كنت نجما
لو كنت روضًا أينعت غَرسي
وإن تراءى - أحنيت - رأسي
حتى إذا ما هوى للَمْس
للنرجس الغضّ قلت غضّا
لو كنت روضا
لو كنت زهرًا لثمتُ فاهُ
ونالني العَرف من شذاهُ
وذقت ما مجَّتِ الشفاهُ
وكنت عِقْدًا وزنت صدرا
لو كنت زهرا
لو كنت غصنًا علا وماسا
وظلَّلَ الظبيَ والكِناسا
حتى إذا ما مشى وجاسا
نثرت خضْري عليه حُصنا
لو كنت غصنا
لو كنت طيرًا لكان طَوْقي
أصوغ لحنًا يزيد شوقي
حتى إذا ما رثى لتَوْقي
أنزو إلى القلب مستقرا
لو كنت طيرا
لو كنت بحرًا لكان دُرِّي
ومنه مدّي ومنه جَزْري
وموجهُ جائش كصدري
لعل مائي يلين صخرا
لو كنت بحرا
لو كنت - لو كنت - غير أني
ألفيت - لو كنت - لا تفيدُ
أبدْتِ حُبِّيك والتجنّي
لكنه الحب
لا يبيدُ