الكوكبُ الدريّ أشرقَ في المدى
أم نورُ وجهكَ لاحَ في أفقِ الهدى
فتقشّعتْ سحبُ الضلالِ وزلزلتْ
والكونُ أشرقَ والظلامُ تبدَّدا
وانجابَ ديجورُ الدجى متعثّرًا
والسعدُ طلَّ على الحياةِ مغرِّدا
والكائناتُ تعانقتْ وتباشرتْ
والشوقُ هلّلَ في العيونِ وأنشدا
والحائرونَ أضاءَ نورُكَ دربهمْ
والظامئونَ مدى السنين لهم ندى
ودلائلُ الآياتِ فيكَ تجسّدتْ
لما بدا من نورِ وجهكَ ما بدا
ولنورِ وجهكَ في نواميسِ العُلا
سرٌّ حوى كلَّ العقولِ ووحدا
خلت العصورُ وكلُّ شيءٍ قاحلٍ
والأرضُ عطشى تستغيثُ منَ الصدا
في لهفةِ الظمآنِ جفّفَ ريقهُ
جدبُ الدهورِ ولا مغيثٌ أرفدا
ورنتْ عيونُ الوالهينَ إلى السما
في حالكِ الظلماءِ تنتظرُ الغدا
وأطلَّ يومكَ باسمًا فتبسّمتْ
شفةُ الحقيقةِ والزمانُ تجدّدا
وليومكَ الوضاءِ فجرٌ ضاحكٌ
ضحكتْ لهُ كلُّ العيونِ توددا
بلْ يومكَ المشهودُ في دنيا الورى
قدرٌ وتقديرٌ مداهُ تأبّدا
ولدتْ بكَ الدنيا ولستَ وليدها
بلْ يومُ أحمدَ كانَ يومُ المبتدا
هوَ زهرةُ الأيامِ حينَ تفتّحتْ
ملأ الوجودَ نسيمها فتنهَّدا
يا سعدَ آمنةٍ وسعدَ وليدها
لما تجلّى نورُهُ وترأَّدا
نورُ النبوّةِ والرسالةِ والندى
لما علا البيتَ العتيقَ وردَّدا
اللهُ أكبرُ لا إلهَ سوى الذي
برأَ النسائمَ والوجودَ وأوجدا
بوركتَ يومَ محمّدٍ وتباركتْ
فيكَ الحياةُ فأزهرتْ وتورّدا
جاوزتَ في علياكَ أبعادَ العُلا
وبلغتَ في المجدِ الذرى والسؤددا