تخطَّ إلى المحتوى

رف فوق النهر بالطف لواء

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

رَفَّ فوقَ النهرِ بالطفِّ لواءْ

عاليًا يخفقُ في كفِّ الإباءْ

بشموخٍ عَلّمَ الدنيا الفداءْ

صبغتهُ بيدِ الموتِ الدماءْ

قانيًا يزهو على متنِ السحابْ

تتجلاّ فيهِ الوانُ الخضابْ

لم يكنْ يحسبُ للموتِ حسابْ

مرحبًا بالموتِ دونَ الأولياءْ

يا أبا الفضلِ ويا مردي الكماةْ

أنتَ يا ساقي العدى كأسَ المماتْ

ولآلِ المصطفى عذبَ الفراتْ

شهدتْ ذاكَ فيافي كربلاءْ

يا أبا الفضل ويا نعمَ المغيثْ

لكَ من حيدرَ بل أنتَ الوريثْ

صولةٌ في الطّفِ تخشاها الليوثْ

يا مغيثَ الحقِّ ترعاكَ السماءْ

أيها البدرُ الذي شقَّ الدجى

لظلامِ الجهلِ كنتَ المرتجى

يا غياثَ الدينِ يا نورَ الحجى

نوّرَ الشاطئَ ساهورُ الضياءْ

لبسَ الموتَ دروعًا وسلاحْ

وتجلاّ باسمًا وجهُ الصباحْ

حِفَّهُ اللهمَّ ربّي بالفلاحْ

دعوةُ السبطِ لهُ عندَ اللقاءْ

طلعَ الكوكبُ يزهو بشموخْ

لم يكنْ يعرفُ معنى للرضوخْ

هربًا فرَّتْ جحاجيحُ الشيوخْ

حينما استلَّ حسامَ الكبرياءْ

ضاقتْ الأرضُ عليهمْ والمدى

وغدا المهربُ بابًا موصدا

أينما فرّوا رأوا أنَّ يدا

جرَّدتْ سيفًا بحدّيهِ الفناءْ

هربًا فرّتْ مِنَ الموتِ تلوذْ

بعضها في بعضِ منْ خوفٍ تلوذْ

مِنْ حسامٍ بيدِ الليثِ جذوذْ

قاطعٍ دونَ المنى حبلَ الرجاءْ

ملأَ الأرضَ رؤوسًا وجزورْ

جُزرًا خضّبها فيضُ النحورْ

ورحى الحربِ على القطبِ تدورْ

ذاكَ عباسٌ وريثُ الأتقياءْ

أيّدْ اللّهمَ بالنصرِ أعزْ

حاملِ الرايةِ واخذلْ من يُجزْ

خذْلَ آلِ المصطفى واحكم ومِزْ

بينَ منْ يجحدُ حقَّ الأنبياءْ

أسدٌ يسقي العدى مرَّ الكؤوسْ

ضيغمُ الهيجا وفلاّقُ الرؤوسْ

مَلَكُ الموتِ ونزّاعُ النفوسْ

مَنْ كعبّاسٍ إذا اشتدَّ البلاءْ

زعزعَ القلبَ ففرّتْ كالوحوشْ

عاصفٌ زلزلَ أركانَ الجيوشْ

أينَ لا تدري غدتْ حيرى كريشْ

في مهبٍّ عاصفٍ ترجوا النجاءْ

في مهبٍّ عاصفٍ ترجوا الخلاصْ

جزعًا ضاقتْ بها تلكَ العراصْ

يأستْ لمّا درتْ لاتَ مناصْ

ضيّقَ الأرضَ عليهمْ والفضاءْ

ضيّقَ الأرضَ عليهمْ والفضا

فارسُ الطفِّ وشبلُ المرتضى

سعّرَ الطفَّ بنيرانِ الغضا

واستقى رغمَ العدى والحقدِ ماءْ

جمحتْ مذعورةً خيلُ الرباطْ

خضعَ النهرُ لهُ لمّا استشاطْ

وبهِ من كلِّ صوبٍ قدْ أحاطْ

كيفَ أجراهُ جرى أنّى يشاءْ

جَعَلَ القومَ شتاتًا وشظى

حينما أوردهمْ نارَ لظى

كفُّهُ الموصوفُ بالنصرِ حظى

حينما فرّتْ جموعُ الأشقياءْ

لبسَ الموتَ سلاحًا ودروعْ

فغدتْ كربُ بلا منهُ تضوعْ

هاشميٌّ أبدًا يأبى الخضوعْ

علويٌّ كفُّهُ كفُّ القضاءْ

بزغَ البدرُ ويا نعمَ البزوغْ

نوّرَ الكونَ وما مالَ زيوغْ

لا ولا راودَهُ يومًا نزوغْ

هوَ للأحرارِ درسُ البلغاءْ

بَزَغَ البدرُ على وادي الطفوفْ

وتجلاّ فانجلتْ تِلكَ الصفوفْ

وتسامى وسْطَ طوفانِ الحتوفْ

فإذا الأبطالُ صرعى بالعراءْ

جفلتْ منْ صولةِ الليثِ العتاقْ

وعليها ضيّقَ الكونَ فضاقْ

ماجَ فيها الموتُ واشتدَّ الحناقْ

فاستطارتْ رهبةَ ترجوا البقاءْ

ضجَّ جرفُ النهرِ خوفًا بالبكا

وعلا صوتُ المنادي واشتكى

عندما ألقى الفناءُ الشركا

لمْ يكنْ ملجًا لهم غيرُ البكاءْ

قلبَ الصفَّ على الصّفِ ومالْ

حصدَ الفرسانَ حصدًا والرجالْ

فارسُ الهيجاءِ معروفُ الفعالْ

عرفتهُ الحربُ فردًا في العطاءْ

بدّدَ البدرُ دياجيرَ الظلامْ

مُذْ بدا ثمَّ استوى ثمَّ استقامْ

نوِّر الأكوانَ يا بدرَ التمامْ

يا أبا الفضلِ ويا ساقي الظِماءْ

هبطَ الكوكبُ مخضوبَ الجبينْ

بدمٍ سالَ على الوجهِ اللجينْ

ثمَّ نادى يا أُخيّه يا حسينْ

هاتفًا في جنّةِ الخُلدِ اللقاءْ

بطلٌ أرعبَ بالموتِ عداهْ

أسدٌ أعجزت الموتَ يداهْ

أبدًا لمْ يعرف الموتُ سواهْ

فارسًا لوّى خراطيمَ الرياءْ

سقطَ البدرُ على الجرفِ هوى

سابحًا بالدَمِ منهارَ القوى

وخبا النورُ ذوى ثمَّ ثوى

سالكًا في اللهِ دربَ الشهداءْ

سالكًا في الله ما أوصى الوصي

أنْ يمتْ في الطفِّ دونَ ابنِ النبي

ولقد وفّى الذي أوصى علي

ضاربًا أروعَ أمثالِ الوفاءْ