تخطَّ إلى المحتوى

أأرثيك لا والله ما جئت راثيا

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

أأرثيك؟ لا واللهِ ما جئت راثيا

ولكنني قد جئت أبكي المعاليا

لقد جئت أبكي المجد والنبل والعلا

وفردًا نبيلاً طيّبَ القلب غاليا

دعوتُ القوافي للرثاء فأحجمتْ

ولم أكُ يومًا أستدرُّ القوافيا

وقال رعاك الله ليس بحكمةٍ

رثاءُ الذي ما زال بالقلب باقيا

وليس بسهلٍ أن يجيء رثاؤنا

كما تبتغي حقّاً وصدقًا وداميا

«أبا صائبٍ» ما زلتَ كالأمس بيننا

وإن يك - وا لهفي - مكانك خاليا

ومجلسك الزاهي وإن غبت لم يزل

كما كان بالآداب والفكر زاهيا

يضمّ وجوه القوم من كل طيّبٍ

أديبٍ أريبٍ يمنح الودّ صافيا

كباقة وردٍ تغمر الجو روعةً

وتنشر عطر الفكر ريّانَ دافيا

فإن الذي تبغيه ما زال بيننا

كما كان حيّاً عاطر الذكر ساميا

يردّد في أسماعنا كلَّ عِبْرةٍ

نطقت بها نستقصي منها المعانيا

أبا صائبٍ أُنبيك أن «جُنينةً»

تعهَّدْتَها أعطت قطوفًا دوانيا

فقرَّ عيونًا إن ذِكْركَ خالدٌ

ونَمْ هانئًا في جنة الخلد راضيا

فقد كنت من أنقى العباد سريرةً

وأطهرهم فردًا نقيّاً وحانيا

ولا بدَّ أن يجزيك بالخير وافرًا

كريمٌ يجازي العبد ما كان ناويا

وحقِّك ما عزَّيت فيك أعزّتي

ولكنني أشبعتُ نفسي تعازيا