وجهٌ ممسوحُ العينينِ
رماديٌّ
يتقشّرُ منهُ الضوءُ دياجي
يتردّدُ فيهِ العمرُ
على عجلٍ أسقطهُ المعنى
وتوارى
طوبى للشيخِ المترهّلِ
يحملُ زنبقةً لا لونَ لها
يستنبتُ منها أفراحاً
وبراعمَ صمتٍ تحتملُ التأويلَ
ولا تأويلَ لدينا
ينبتُ من تحتِ السورِ المتدِّثرِ
صفصافٌ، ونساءٌ من دمعٍ
فارقها عصفورُ القلبِ حزينا
تُشرَعُ أرماحٌ
تحملُ مصحفَ كلَّ المخلوقاتِ
ولا أدري
هل أصبحنا
أم كنّا نتقرّى شمساً
هبطتْ فينا!
من ذاكرتي
أستحضرُ جذعَ مواءٍ مقطوعٍ
تتفرَّعُ منهُ الأيدي
نتصافحُ تحتَ بدايتنا
يقتربُ الصفرُ المتكرّرُ من قامتنا
فتدندنُ ربّاتُ الخمرِ قروحاً
عائمةً في بركةِ يومٍ مملوكٍ
تبتسمُ الريحُ بنائيةٍ
لم تطمثها قدمٌ أو جنٌّ
تنسلُّ النفسُ
تزعزعُ ما قالَ القاموسُ
غداةَ احترقَ المرعى
بعد قتالٍ
أو مايشبهُ هذا
يرتاحُ الجنديُّ الأسمرُ
تحتَ ظلالٍ حرَّرها
من ضوءِ الشمسِ خياماً
أثلامُ الأحلامِ الأبديّةِ
تغرينا
وترابٌ غادَرَنَا
قبلَ طلوعِ الفجرِ يسلّينا
نتساءلُ
عن درهمِ وقتٍ نامَ براحتنا
عن قصة عشقٍ
حنّطها ديوانُ هلاكٍ
والشاعرُ يتوكأُ آخرَ عكازٍ
خلّفها جدّي
نتساءلُ
عن ماذا نتساءلُ؟
عن مفتاحٍ خشبيٍّ
مازال بأيدينا
والوطنُ الموصدُ يطردنا
يستهلكُ كلَّ محابرنا
ويرمّلُ أميّ
نتساءلُ
عن ماذا نتساءلُ؟
عن تابوتٍ غادرنا
عن تيهٍ يتوحدُ فينا
نتبدّدُ في حلقاتِ الذكرِ سماءً
نتخيّلها أنثى
كالحورِ اللامعِ في أملاكِ
الشمسِ الذهبيّةِ
كالبحرِ الجاثمِ بين تلالِ الوحدةِ
يشرفُ قلبي
أتساءلُ عن مصباحٍ
أتلفهُ الليلُ
يواري شيخوختهُ
قبل خسوفِ القلب بباديتينِ،
ولاوقت لديّ
شهوتُكَ الموتُ فلا نصْبٌ
ترتاحُ إليهِ لتبقى
أنتَ غريبٌ
أتضرعُ أن تدخلَ سرّي
وتحوكَ الشالَ المتحكِّمَ في أمري.