إلى: محييّ الدين بن عربي.
...مخاصماً.
ولهانُ قد وهبَ المساءَ وجودَهُ
أضحى ظلالاً تقتفي صوتَ الأزلْ
تركَ الصِّحابَ مخاصماً ما حولَهُ
أفكارُهُ حُبْلَى تترجمها الجُمَلْ.
سلكَ الطريقَ
مسارها لا يعرفُ
واستنطقَ الأشجارَ
بالحرفِ الهزيلِ المُختبي
تحتَ الوساداتِ الأُوَل
استبصرَ الدربينِ في عتمِ الشتاءِ
المنزَوي
ها قد رأى!
ما لا يُرى
مَلَكَاتُ عالَمِهِ الصغيرِ توسّعت
وتبدّدتْ
في لحظةٍ قد جُمِّعتْ
واسترشدتْ ببصيصِ نورِ
في عماءِ القصرِ
يسكنُ في السما
استرجعتْ حدثاً فريداً
لم يشاهدهُ الزمن
في عالمِ الألوانِ
الليلُ المقلقلُ يرتمي.
يا عابرَ الصحراءِ مهلاً
إن تصلْ يطغى الهوى
ويسيرُ في دمِكَ الطريقُ إلى عدنْ
هيهات أن تَرِدَ الخلودَ
وتشتفي
هيا أفِقْ
الماءُ يصدحُ في سمائِكَ يا فتى.
...مخاصماً.
العقلُ خاضَ بشط بحرٍ مُهْلِكٍ
مُتعثِّرَ الخَطواتِ
قد فَقَدَ الحذاءْ
خطفَ العيونَ وسادَ
لونٌ من عماءْ
عَصَرَتْ حبيبتُهُ
بقايا صخرةٍ
جَلَسَتْ تجادلهُ تثيرُ بهِ الحَزَنْ.
...مخاصماً.
بَعُدَ الصّدى والصوتُ غافلهُ الفنا
اجتازَ خط َالأفقِ
قد لَمحَ الشَّرَرْ
لما تعثّرَ بالجبالِ وبالقمرْ
...متمادياً.
في مرتَعِ الأرواحِ
أُعِلنُ سُرَّتي
قلبي رمادٌ
تحتَ غصنِ الخلقِ
قلبٌ من قَبَسْ
منذُ ابتداءِ الزل ِيكتنزُ النَفَسْ
متعكزاً قدمَ الفتيلِ المُتكي
ما زال يبحثُ عن حبالٍ
عن صوارٍ
عن أنيسٍ يشتكي
ما زال يبحَثُ عن بلادٍ
يرتمي فيها
إلى رَجْمِ الوَجَعْ
لا تشتكِ
لا تشتكِ
يكفي سَمَعْ.
... متمادياً.
ماءٌ يواسيني
بعيداً عن فمي
مخزونُ قلبي قد تجدّدَ عابراً
حدّ السعادةِ
مسرعاً نحو البتالةِ واللَّمَم
مستنفراً كلَّ العدم
...مبعثراً.
قلبي هديلٌ في السماءِ مبعثرُ
قد أودعَ الخفقاتِ في وهْدِ الأملْ
هيهاتِ يا قلبي
تحاولُ أن تصلْ
الزمْ حدودَكَ يا فتى
نَزْعُ النهاياتِ اكتملْ