ما بالُ دمعكَ لا ينفكُّ منسكبا؟
وما لروحك تشكو الهمَّ والنَّصَبا؟
وما لقلبك، بالآلام تُوهِنه؟
وكم تُكَتِّم جُرحًا بالدّم اختضبا
كَفْكِفْ دموعَكَ، واحبسْها على جَلَدٍ
فلستَ وحدك فردًا تحملُ التّعبا!
كفكفْ دموعَك في ذكرَى مُباركةٍ
في يوم مولد عيسَى، مَنْ سَما رُتَبا
وقُمْ تحدّثْ إلى الدنيا وآهلِها
عن المسيحِ وعن آياته العَجَبا
وارْوِ القلوبَ العَطاشَى عن مآثره
فالدّهر يُصْغي فغرِّد فيه ما عَذُبا
ماذا أحدّثُ عن عيسَى ودعوته؟
وأصلُه قد عَلا، فوق العُلا نَسَبا
ماذا أقول بشِعري فيه ممتدحًا؟
والله قد خصّه بالفضل منذ حَبَا
«عيسى» أجلّ مقامًا عن مدائحنا
مهما نحاول لا، لن نبلغ السُّحُبا
عيسى أُناجيك في ذكراك من كبدٍ
دامٍ، يكتّم جرحًا فيه مختضِبا!
تجيشُ في الصّدرِ آلامٌ تُمزِّقه
فأكتُمُ السَّهمَ، تلوَ السهمِ، واللّهبا
يا بنَ البَتولِ، إذا ما ذبتُ من كَمَدٍ
فلا تلمْني فدمعُ العينِ قد نَضَبا!
إيهِ، رسولَ الهُدَى، قومي غَدَوْا بَدَدًا!
وأربُعي للعدَا، «عيسى» غَدَتْ نَهَبَا!
وقوميَ العُرْب، في كيدٍ، وفي جَدَلٍ
ولا أرى مُوجبًا للخُلف أو سببا
إلى متى يا مسيحَ الله فُرْقتُهم؟!
ماذا يقولون للتاريخ إن كُتِبا؟!
متى أرى العُرْبَ قلبًا واحدًا وأرى
كلّ العروبة جسمًا، إن شكا نَصَبا؟
متى أرى العُرْبَ في الآمال واحدةً؟
وأُبْصرُ الخَصْمَ، مذهولاً، ومضطرِبا؟
متى أراك «فلسطيني» مُحَرَّرَةً
وأشهدُ العَلَمَ الخفَّاق منتصبا؟
متى أعود إلى الجنَّاتِ في وطني؟
متى تُطَهَّرُ مِمَّنْ عاث واغتصبا؟
رُحْماك يا ربُّ وحِّدْ شمْل أمّتنا
ولا تدعْ صرحَنا يا ربِّ منشَعِبا
يا ربِّ وفِّق بلادَ العُربِ قاطبةً
فالأرض، والناس «والدنيا لمن غلبا»
تحيةً يا مسيحَ الله، عاطرةً
يا بن البتولِ شذاها جاوزَ الحِقَبا
إن لم أبُثَّكَ شكْوَى مهجةٍ دَمِيتْ
فمن أبثُّ؟! وأنفُ الدهر قد حَزَبا؟
عيسى ادعُ ربَّك، عَلَّ اللهَ يرحمُنا
وعلَّه من سُباتٍ يوقظ العَرَبا