تخطَّ إلى المحتوى

أيار ويلك قد جفت مآقينا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

«أيَّارُ» ويلكَ، قد جفَّتْ مآقينا!

مما بكَينا على أشلاء ماضينا!!

تأتي، وتذهبُ، والآلام صامدةٌ!

تجيش في صدرنا، والوجدُ يَصْلينا

«أيار» ذكراكَ ما تنفكُّ تَطْعننا

طعناتِها النجْل، في أغلَى أمانينا

كم ذكرياتٍ أيا «أيار» داميةٍ

ما زال رجع صداها في حواشينا!

كم ذكرياتٍ نَرَاها الآن ماثلةً

تكاد تلمسها لمسًا أيادينا!!

كم ذكريات تُذيبُ الصّخر نَكْتمُها

بين الجوانح نطويها،، وتطوينا!

كم ذكرياتٍ تمر اليومَ خاطفةً

ووجدها في صميم القلب يُدْمينا!

وكم نحاول، لو نَنْسَى مآسيَها

وكيف ننسى؟ ونار الجرح تَصْلينا!

لا تعذِلونا إذا سَحَّتْ مدامعُنا

فالذّكر يقتلُنا حينًا ويُحْيينا

يا موطنًا في السُّوَيْدا بات مسكنُهُ

وإن نأى أهلُه عن روضِه حِينا

إنا نناجيكَ من فلذات أكْبُدِنا

كما نناجيك شوقًا هل تناجينا؟

وهل تَحِنُّ إلينا؟ هل تذوبُ جَوًى؟

كما نذوب، وهل يُشْجيك شاجينا؟

وكيف حالك بعد الصحب؟ كيف غدت

ربوعُ أُنْسك؟ هل ظلَّت رياحينا؟

وهل ملاعبُنا كالأمس ضاحكةٌ؟

وكيف من بعدنا أضحت روابينا؟

وبحرُنا، مرتع الآرام، كيف غدا؟

هل غاض من كَمَدٍ، أو صار غِسْلينا؟

يا موطنًا، غابَ حينًا عن نواظرنا

ولم تغبْ لحظةً عنهُ أمانينا

كم، كمْ سرينا إليه دونَ أجنحةٍ

نطوف في خُلْده والشوقُ حادينا!

وكمْ حجَجْنا إلى أعتابِ قِبلتِه

بالروح والقلب كم طفنا ملبينا!

وكم سجدنا على محراب صخرته

نقبّل التّرب، إذْ قمنا مصلينا!

يا موطنًا بعد ربّ العرش نعبدُه

يا موطنَ الغرّ يا مهد الأبيِّينا

إنا إليك قريبًا عائدون إلى

سهولك الخُضْرِ نجتاح الميادينا

غدًا نعود إلى الفِردوس نُشْعلها

نارًا يكون لها وَقْدًا أعادينا

غدًا سنزحف عند الفَجر زحْفَتَنا

غدًا، تَدكُّ صروحَ الغدر، أيدينا

غدًا، سنُرخص يومَ النصْرِ أنفسَنا

غدًا، سنُرضِي المُنَى، والعربَ، والدّينا