كريمُ السجايا والفعالِ كأنما
تُواصله كلُّ الورى وتُجاملُهْ
أخو عَزَماتٍ ينكص الدهرُ دونَها
وأقدمُ ليثٍ ثاقبُ الرأي عامله
فتًى طالما يعتاده الجيشُ عافياً
فيُنزله أو عادياً فيُنازله
أخو أدبٍ يبكي اليراعُ لفقدهِ
وتندبه روضُ العلا وبلابله
متى كان للعَليا أليفًا فمن لها
وقد غاب عنها واستقلّتْ رواحله
برغم العلا ذاك الرّحيلُ ولو درتْ
بذاك لألفاها يقيناً تُواصله
وما المرءُ إلا ما حوى من مكارمٍ
وحاز وما الإنسانُ إلا فضائله
إلى الله نشكو ما بها من مصائبٍ
ومن أغرب الأشيا سرورٌ نُحاوله
وليستْ مَسرّاتُ الحياةِ وطيبها
سوى أثرٍ يَبلى ويُحمَد فاعله
ويبقى على مرِّ الزمانِ جديدُه
ويذكره ما في الأنام ونائله
ولا خيرَ في عمرٍ يطول لذي حِجًى
إذا هو لم يَبْلُ العلا ويُطاوله
فيُرغم أعداءً ويُكمِد حُسَّداً
ويشكره فيما أتى من يُشاكله
وكلُّ امرئٍ منّا سيأخذ حظَّه
من العمر والمغرورُ بالعيش آمله
وكلُّ فتىً يلقى منّيةَ عمرهِ
دويهيةً تَصفرُّ منها أنامله