كَتَبَ الرِّيفُ عِزَّهُمْ بِدِمَاهُمْ
ومَضَوْا يَنْحِتُونَهُ تِمْثَالَا
عَلَّمُوهُ لِكُلِّ شَعْبٍ أَبِيٍّ
كَيْفَ يَحْيَى، وَ يَصْنَعُ الْأَبْطَالَا
سَطَّرُوا فِي التَّارِيخِ مَلْحَمَةً كُبْرَى
وسَمَّوْهَا لِلدُّنَى أَنْوَالَا
سِلْبِسَتْرِي أَتَى بِأَعْتَى سِلَاحٍ
وعَتَادٍ وَ عُدَّةٍ مُخْتَالَا
يَحْسَبُ الْحَرْبَ نُزْهَةً فِي رِيَاضٍ
لَيْسَ يَلْقَى نِدًّا لَهُ أَوْ رِجَالَا
يَتَبَاهَى... عِشْرُونَ أَلْفًا وَ نَيْفًا
ويَزِيدُونَ قُوَّةً وَ ابْتِسَالَا
كَيْفَ أَلْقَى بِهِمْ مِئَاتٍ مِنَ النَّاسِ
حَمِيرًا رُكُوبُهُمْ وَ بِغَالَا
اِمْلَأُوا الْكَأْسَ،وَ ارْقُصُوا يَا جُنُودِي
فَلَقَدْ حُزْتُمْ أَرْضَهُمْ وَ الْجِبَالَا
مَا دَرَى الْغِرُّ أَنَّهُ سَاقَهُمْ لِلْ
مَوْتِ، يَصْلَوْنَهُ جَزَاءً وَبَالَا
فَهُمُ الْأُسْدُ،وَ الْأُسُودُ تَرَاهُمْ
مَاسِكِينَ الرَّدَى إِذَا الْخَطْبُ جَالَا
وهُمُ النَّارُ،تَقْشَعِرُّ لَهَا الْأَبْ
دَانُ،إِنْ أُضْرِمَتْ تَزِيدُ اشْتِعَالَا
مَلَأُوا الَوَادِي اللهُ أَكْبَرُ،حَتَّى
زَلْزَلُوا الْأَرْضَ،وَ اسْتَفَزُّوا التِّلَالَا
واسْتَشَاطَتْ سَمَاءُ رَبِّكَ رَعْدًا
يَا لَأَمْطَارِ السَّوْءِ،صُبِّي الْخَبَالَا
وتَعَالَى الْغُبَارُ يَحْجُبُ شَمْسًا
لَا تَرَى كَيْفَ تَحْتَهَا يَتَعَالَى
الْخُيُولُ الَّتِي تُجَلْجِلُ دَكَّتْ
آلِيَاتٍ،وَ حَطَّمَتْ أَقْفَالَا
هَلْ شَيَاطِينٌ فَوْقَهَا،أَمْ رُجُومٌ
حَامَ مِنْ حَوْلِهَا الرَّدَى،وَ اسْتَطَالَا؟
شُهُبٌ مِنْ نَارٍ،حَمِيمٌ وَ غَسَّا
قٌ،فَمَنْ ذَا يُصَارِعُ الْأَهْوَالَا
والْأَمِيرُ الْأَبْهَى عَلَى قِمَّةِ النَّصْرِ
يَرُدُّ السَّلَامَ،يُلْقِي السُّؤَالَا
أَحَقِيقًا هَذَا الَّذِي أَنْعَمَ اللهُ
بِهِ..؟هَلْ حَقِيقَةً أَمْ خَيَالَا..؟
وتَرُدُّ الْآكَامُ فَرْحَةَ عُمْرٍ
سَيِّدِي هَذَا النَّصْرُ فِي أَنْوَالَا
فَانْظُرِ الْإِسْبَانَ الْغُزَاةَ وَقَدْ فَرَّ
قَلِيلٌ مِنْهُمْ،وَ مَاتُوا ضَلَالَا
إِنْ تَقُلْ: كِي بَّا صَا يُجِيبُوكَ خَوْفًا
بِدُمُوعٍ عَلَى الْخُدُودِ تَلَالَا.