لقد صدحتْ في دوحة الغصن قَينةٌ
وما هي إلا الرَّاغِبيُّ المطوَّقُ
تغنَّتْ فأغنت عن أغنٍّ مُفوَّهٍ
يُهيِّجُهُ لُدْنُ المعاطفِ أعنق
تُذكِّرني صَنْعا وقد حال بيننا
مَهامِهُ أحواشٍ وعالٍ مُحَلِّق
ولما تولَّى نحوها الركْبُ مُنْجدًا
وزُمَّتْ لحمْلات المشوقين أيْنُق
فيا لكَ من قلبٍ تزلزلَ هائمًا
ومن عَبْرةٍ في صفحةٍ تترَقْرق
ومن نَفَسٍ يعلو بأنفاس ربِّه
ومن زفرةٍ كادت بها النفس تزهق
فيا مُنجدًا عاف الغُوَيْرَ وشاقَه
صَبًا من عُلا نجدٍ مع الصبح يخفق
سلامٌ على صَنْعا ومن حلَّ سورَها
كمسكٍ سحيقٍ صادعِ النشْر يعبق
فتلك لعمرُ الله عندي وأهلها
بأحسنِ وَصْفِ الأرضِ والناس أخلق
مدينةُ علمٍ ما حكا البحرُ مدَّه
وروضٌ من الآداب أنضرُ مُورق
وكرسيُّ مُلْكٍ في النبائثِ رجلُه
وفي أذنه قُرطُ الثُّريّا مُعَلَّق
ومنشأُ آدابٍ ومحراب عابدٍ
ومنزل إيمانٍ يُضيء ويُشرق
ومعهدُ غاداتٍ ومسرح شادنٍ
وملعب لهوٍ للخلِيِّ منمَّق
حَوَتْ ما إذا سمَّيْتَها باسمِ جنةٍ
به فعليها لا محالةَ يصدق
فلا برحتْ ما اشتاق قلبٌ مُبَعَّدٌ
بُروقُ الحَيا في سفحها تتألق
ولما احتوى دسْتُ الوزارة أحمدًا
وسار ببشراه البشيرُ المحقِّق
تلألأَ سُوحُ الملكِ واطُّئِدَتْ له
سرادقُ عزٍّ أين منها الخَوَرْنَق
وساس جَسيماتِ الأمور برأيه
فبُورك من رأيٍ يشبُّ وينْسق
وبُيّضَتِ الآمال وانفَسح الرجا
وضاق خِناقُ اليأسِ فهو مضيَّق
ورُدَّتْ إلى جسم المكارم روحُه
ولُفَّ به شملُ السرور المفَرَّق
إلا إنما هذي الوزارة للورى
مخيّم لطفٍ بالفلاة موطَّق
حبيتَ بها يا بنَ الرسول كرامةً
من الله إن الله من شاء يرزق