إِذَا جَنَّ لَيْلِي أَفْتَحُ الْبَابَ لِلشِّعْرِ
وأُسْرِجُ أَحْلاَمِي وَ أَسْبَحُ فِي فِكْرِي
وكُنْتُ إِذَا ثَارَتْ عُيُونِي بِشَجْوِهَا
خَلَوْتُ إِلَى شَوْقٍ يَؤُوبُ مَعَ الْفَجْرِ
أَيَا نَفْسُ مَا أَدْرِي عَلَامَ تَرَدُّدِي
وقَدْ أَبْتَغِي صَحْواً يُسَاقُ إِلَى السُّكْرِ
فَإِنَّكِ أَمْضَيْتِ الزَّمَانَ عَلَى يَدِي
تَغَارِينَ مِنْ مَوْجِي إِذَا ضَمَّهُ بَحْرِي
وإِنَّكِ أَذْبَلْتِ اللَّيَالِي بِبَسْمَةٍ
وإِنَّ اللَّيَالِي حَرَّمَتْ بَسْمَةَ الزَّهْرِ
وإِنَّكِ سُقْتِ الْخَيْلَ فِي مَوْكِبِ الدُّجَى
وجِئْتِ لِوَضْعِ الْحُلْمِ فِي ضَنَكِ الْأَسْرِ
وصِرْتِ مَعَ الْأَشْجَانِ يَا بَسْمَتِي رُؤًى
لَهَا فِي الْهَوَى عَيْنَانِ مِنْ شِدَّةِ الْقَهْرِ
تَفِيضُ عَلَى الْأَحْلاَمِ، تَسْقِي رِيَاضَهَا
ومَا أَخْصَبَتْ قَلْبِي، وَ لاَ أَيْنَعَتْ صَبْرِي
تَمُدُّ لَهَا خَيْطًا رَفِيعًا مِنَ السَّمَا
لِتُوهِنَ خَيْطَ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى الْجُحْرِ
وتُوعِدُهَا زَعْمًا لِتَحْفَظَ وُدَّهَا
فَأَيُّ حَيَاةٍ تَرْتَجِي وَ هْيَ فِي ذُعْرِ؟
يَدِى مَنْ أَبَاحَ اللَّيْلُ خَمْرَ نُفُورِهَا
فَجَاسَتْ خِلاَلَ اَلْمُشْتَهَى،وَ هْيَ لاَ تَدْرِي
تُنَاغِي سَرَابًا يَسْتَحِمُّ بِأَعْيُنِي
ويَرْقُصُ مَفْتُونًا عَلَى الرَّأْسِ وَ الصَّدْرِ
وتَرْشُفُ مَا يَطْفُوعَلَى نَهْرِ حَيْرَتِي
لِمَعْزُوفَةٍ تَشْدُو عَلَى أَلَقِ السِّحْرِ
وتَحْسَبُ طَيْرَ الْأَيْكِ يَفْضَحُ أَمْرَهَا
إِذَا عَرْبَدَتْ،وَ السُّكْرُ يَطْفَحُ بِالسُّكْرِ
رَسَمْتُ عَلَى بَابِ الشُّجُونِ قَصِيدَتِي
حَمَامَةَ نَارٍ،تَسْتَرِيحُ عَلَى الْجَمْرِ
جَعَلْتُ لَهَا عُشًّا عَلى غُصْنِ لَوْعَتِي
بَنَيْتُهُ بِالْآمَالِ،وَالْحُبِّ،وَ الشِّعْرِ.