تخطَّ إلى المحتوى

ولي فؤاد أنا أودعته كلف

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

ولِي فُؤادٌ؛ أَنَا أَودَعتُهُ كَلِفُ

فِي صَدرِها قَد غَزَاهُ الشَّوقُ؛ وَ الَّلهَفُ

فَمَزَّقَتهُ بِسِكِّينِ القِلِى شَغَفًا

وأَرهَقَتهُ فَلَمْ يَذَّمَّرِ الشَّغَفُ

هَذا دَمِي؛ مِنْ وَرِيدِ الشِّعرِ أَنزِفُهُ

قَصِيدَةً بِاضطِرابِ النَّبضِ تَرتَجِفُ

ومَا كَذَبتُ بِأَشعارِي؛ وَ لَا نَكَثَتْ

مِنِّي المَكاتِيبُ؛ وَ الأوراقُ؛ وَ الصُّحُفُ

مُعَذَّبٌ بِاحتِراقِ الحِسِّ مُرتَطِمٌ

قَلبِي عَلَى جَلمَدٍ بِالبَينِ مُنصَدِفُ

ومُولَعٌ وَيحَ مَنْ يَومًا وَلَعتُ بِها

ومُدنَفُ الحِسِّ مَوهُومُ الهَوَى تَلِفُ

تَخَطَّفَتنِي بِكُلَّابَينِ مِنْ هُدُبٍ

وأَطفَأَتنِي كَأَنِّي بَعدَها سُدُفُ

مَا صُدفَةً نَاوَشَتنِي الطَّعنَ مُقلَتُها

ولَا جُزَافًا رَمَتها فِي يَدِي الصُّدَفُ

بَلْ سَاقَها قَدَرِي كَي تَستَبِدَّ بِما

أَكتَالُ إِذْ سَاءَنِي فِي كَيلِي الحَشَفُ

فَعَاقَبَتنِي عَلَى عِشقِي بِذَبحِ فَمِي

وشَنقِها قُبلَةً بِالحُبِّ تَعتَرِفُ

أَرَى بِها مِنْ شُمُوسِ الحَرِقِ مَا سَفَعَتْ

بِهِ جَبِينِي وَ بَدرًا رَاحَ يَنخَسِفُ

وغَيمَةً تُمطِرُ الأحلَامَ أُمنِيَةً

ورَملَ بِيدٍ نَزِيفَ القَلبِ يَرتَشِفُ

ومَهدَ طِفلٍ إِلَيهِ التَّوقُ يَجذِبِنُي

ولَحدَ بُؤسٍ بِهِ الأضلَاعُ تَختَلِفُ

ولَستُ أُدرِكُ هَلْ حَقًّا لَقِيتُ بِها

ظِلًّا وَرِيفًا! أَمِ الرَّمضَاءَ أَزدَلِفُ؟

جَهَنَّمًا مِنْ زَفِيرِ النَّارِ نَفثَتُها؟

أَمْ جَنَّةً تَزدَهِي فِي رَوضِها غُرَفُ؟

جُورِيَّةَ الخَدِّ؟ أَمْ عِنَّابَةً عُقِدَتْ؟

أَمْ دَالِياتٍ تَغَشَّى حَبَّها تَرَفُ؟

أَمْ شَفرَةً تَشتَهِي لَحمِي بِنَصلَتِها؟

أَمْ قَوسَ غَدرٍ رَمَانِي نَبلُها النُّجُفُ؟

فَكَيفَ أَنظِمُ شِعرِي؟ وَ الحِجا زَهَقَتْ

بِهِ تَفاسِيرُ أَفكارِي إِذا أَصِفُ؟

وكَيفَ مَا بَينَ فَكِّيِّ الصِّراعِ عَلَى

جَمرِ الحَقِيقَةِ يَستَهوِينِيَ الخَرَفُ؟

مَرمَى أَمَانِيَّ وَا شِعرَاهُ مُمتَنِعٌ

لَا غَايَةٌ بَلَغَتْ مَا فِيهِ لَا هَدَفُ

كَأَنَّنِي بَعدَ سَحقِ الرُّوحِ فِي يَدِها

رُغْمَ امتِنَاعِيَ بِالوَيلَاتِ مُنصَرِفُ

جُيُوشُ عَزمِي فِي الظَّلماءِ بَائِدَةٌ

ووَقعُ خَطوِيَ وَسطَ التَّيهِ مُنحَرِفُ

أَنَا هَشِيمُ الأَمَانِيِّ الَّتِي عَصَفَتْ

بِها الظُّنُونُ عَلَى مَا خَلَّفَ الأَسَفُ

حَتَّى إِذا مَا تَمَنَّيتُ الوِصَالَ فَلَمْ

أَلقَ الوِدادَ؛ تَهَاوَى الكِبرُ وَ الصَّلَفُ

وضَجَّ حِلمِي؛ وَ خَارَ الصَّبرُ فِي كَنَفِي

وصَارَتِ النَّفسُ لِلآوهامِ تَقتَرِفُ

فَحَطَّمَتنِي شَظَايا فَانتَثَرتُ؛ هُنا

حُطَامَ قَلبٍ؛ كَأَنِّي وَيحَها خَزَفُ