ضاربٌ في التِّيهِ لا أرعوي
عابرٌ عند الدُّجى سُبُلَهْ
خلفيَ الماضي اللعين الذي
حمَّل القلب بما حمَّلَهْ
وأمامي اليأس والحزن في
طُرُقات السكك المُقبِلَة
ذاهبٌ فيها وتحملني
خُطُواتٌ في السُّرى مُثقَلَة
أسأل الأفلاك عن سكتي
وأجوب الطُرُق المُهمَلَة
شاعرٌ أَسكرهُ حُزنهُ
ذاق من خمر الأسى أرذلَهْ
ضَيَّع العُمْر عليهِ سُدىً
في جميع السكك المُقفَلَة
تَخِذَ الصبر رفيقًا لهُ
وهو يُخفي في الدُّجى وَجَلَهْ
قاصدًا أسطورةَ الفجر في
عالم الليل الذي ضلَّلَهْ
أيها السائر فلتتَّئدْ
ليس يجدي السعي والهرولَة
ليس يُفضي السير للنور بل
سوف يفضي بك للمِقصلَة
حوَّل الشك حياتي جحيمًا
وأذكى في الحَشا شُعَلَة
والأمانيُّ التي رُمتُها
زلزلَتني أيَّما زلزلَة
بَلْبَلَتْ كل كياني ولم
يَسلم العقل من البَلبلَة
فحبستُ الدمع في مقلتي
وعلا صوتيَ بالولولَة
ما عسى يصنعهُ شاعرٌ
في زمان البزل والبَرْطَلَة
كل ما يمكنني فعلهُ
ربَأتْ نفسيَ أن تفعلَة
لي فؤادٌ هدَّهُ الدهر لمَّا
رآهُ ناسجًا أَمَلَهْ
ورماهُ بالصروف التي
قد أصابت كُلُّها مقتلَهْ
طعنات الغدر في مهجتي
شهدتْ أن الورى خذلَهْ
ودماء الصلب في جسدي
فضحتْ كل الذي قتلَهْ
ما عسى يفعلهُ شاعرٌ
في زمانٍ أهلُهُ قَتَلَهْ
ولقد جاؤوا مساءًا وكل
خسيسٍ حاملٌ مُنصلَهْ
غرزوا في القلب أنيابهم
ويهوذا قَبْلَهمْ قبَّلَهْ
وأنا شُلَّ لساني فصرتُ
أداري عنهمُ شَلَلَهْ
كل ما أملكهُ كِلْمةٌ
والخطاب اليومَ بالقُنبلَة
ذلك الوهم الذي عشتُهُ
يخلط المأساة بالمهزلَة