أولى ابتسامات الربيع للشاعر الفرنسي تيوفيل جوتييه
وبينما الرجال يسرعون لاهثين
في صنع الأفاعيل الوبيلَة
يَعُدُّ آذارُ الربيعَ ضاحكًا
برغم زخاتٍ لأمطارٍ ثقيلَهْ
من أجل أزهار الربيع
فوق هاتيكَ الغصونْ
في خِلسةٍ حين ينام
كل شيءٍ في سكونْ
مِكواتهُ تفرد من
ياقاتِها المجعداتْ
مُلَمِّعًا بنورهِ
أزرارها المُذَهَّباتْ
يطوف ما بين الكروم
والحقول والحدائقْ
كأنهُ مصففٌ
للشَّعر ماهرٌ وحاذقْ
في يدهِ إسفنجةٌ
ترش ثلجًا كالجُمانْ
يلمع فوق شجر
اللَوْز الجميل في المكانْ
وتجلس الطبيعة المضناة
من فوق السريرِ
وهو يطوف الروضة
الجرداء من نَبْت الزهورِ
ويربط البراعم
الخُضر بزنارٍ حريري
وبينما يصنع ألحان
الأغاني والقصيدْ
ينشدها على مسامع
الطيور كالنشيدْ
يبذر في الحقول
قَطْرات الثلوج والجليدْ
ويبذر البنفسج
الخلاب من بين الورودْ
وفوق أعشاب المياهِ
حيث تشرب الأُيولْ
مُرهفةً أسماعها
وسْط المروج والسهولْ
ينزع أجراس اللُّجين
من زنابق الحقولْ
فوق الحشائش التي
تقطفها من الثمارْ
يمنح لون التوت في
الفضاء لون الاحمرارْ
يُهديكَ من أوراقهِ
لرأسكَ العاري غطاءْ
كيما تظل الشمس من
أجلكَ تمنح الضياءْ
وحين ينهي العمل
الذي عليهِ في اليبابْ
ويوشك المُلك الذي
شيَّدهُ على الغيابْ
وعند نيسانٍ يدير
رأسه قبل الذهابْ
يقول للربيع حان
الآن موعد الإيابْ