إِذَا مَا العَقْلُ قَدْ فَقَدَ الصَّوَابَا
وَغَابَ الحُبُّ فِي زَمَنِي غِيَابَا
أَضَاعَ الحُبَّ فِي الصَّحْرَاءِ عَنَّا
وَيَجْرِي كُلَّمَا شَهِدَ السَّرَابَا
عَشِقْتُ جَمَالَهُ حَتَّى تَوَارَی
كَأَنَّ القَلْبَ قَدْ عَشِقَ الحِجَابَا
تَعَلَّقَ فِي سَمَاءِ الحُبِّ قَلْبِي
وَهَلْ رَبَطَتْ أَمَانِيكَ السَّحَابَا
وَإِنْ عِدْتَ السُّؤَالَ فَلَا جَوَابٌ
وَكَمْ ظَنٍّ بِحُسْنٍ فِيهِ خَابَا
يُصَدِّقُ حُلْمَهُ فِي الوَقْتِ طَيْفٌ
وَأَعْلَمُ أَنَّ طَيْفًا مَا أَصَابَا
أَمَا مِنْ تَوْبَةٍ فِي وَقْتِ حَجٍّ
فَمَا تَابَ الفُؤَادُ وَمَا أَنَابَا
إِذَا مَا الحُبُّ يَدْخُلُ جُحْرَ ضَبٍّ
فَإِنَّ الرُّوحَ تَخْتَرِقُ الشِّعَابَا
عَلَيْهِ مِنَ الجَمِيلِ عَبِيرُ زَهْرٍ
وَقَدْ ذَابَ الحَدِيدُ وَقَدْ أَذَابَا
أَمَا تَخْشَی مِنَ الرَّحْمَنِ شَكْوَى
عَلِيلٍ لَو رَأَی عَتَبًا جَوَابَا
إِذَا سُئِلَ الكَرِيمُ بِيَوْمِ فَضْلٍ
فَقَدْ سَمِعَ الشِّكَايَةَ وَالخِطَابَا
وَأَجْمَلُ مَا تَرَی فِي الأَرْضِ قَلْبٌ
أَتَاكَ مُوَارِيًا عَنْكَ العِتَابَا
وَأَجْمَلُ مِنْهُ مَنْ يَبْقَى وَفِيًّا
إِذَا طَالَ اللُّقَی حَفِظَ الكِتَابَا
وَأَجْمَلُ مَا رَأَتْ عَيْنِي بِنَوْمِي
كَرِيمُ القَوْمِ عَاشَ بِنَا مُهَابَا
وَيَسْأَلُنِي سُؤَالٌ مَنْ بِدَارِي
تَرَی جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ آبَا
وَيَبْدُو فِي يَدَيْهِ الكَأَسُ بَحْرًا
تَرَی رَجُلًا بِبِنْطَالٍ شَبَابَا
صَلَاةُ اللَّهِ لَمْ تَبْرَحْ حَبِيبًا
رَفِيقُ النُّورِ لَمْ يَخْشَ الحِسَابَا
بِفَضْلِكَ يَا إِلَهَ الكَوْنِ جَاءَتْ
مِنَ البُشْرَى لِتَسْقِيَنَا السَّحَابَا
وَمَا مُدِحَ الرَّسُولُ كَيَوْمِ حَشْرٍ
دَنَا لِلرُّتْبَةِ العَلْيَاءِ قَابَا
وَإنْ ظَهَرَتْ مَحَبَّتُهُ بِقَلْبٍ
فَقَدْ سَكَنَتْ حَوَادِثُهُ وَطَابَا