ليلُ الشتاءِ وفُرقةُ الأحبابِ
وجْدٌ على وجْدٍ لِطولِ عذابي
يا ليلُ بَرْدُكَ ليسَ يُطفئُ في الحشا
ناري ولكنْ أُوقِدَتْ أوصابي
فَتَوَقَّدَتْ ذكرى الأحبَّةِ والهوى
رَغْمَ السنينِ تلوحُ في أهدابي
والعاشقُ المفجوعُ قاسى بَعْدَكُمْ
دَهْرًا ولا يُسليهِ طولُ غِيابِ
مَنْ ذاقَ لذَّتكُمْ وجالتْ عينُهُ
في حُسْنِكُمْ مازالَ كالمتصابي
يُخفي الأسى وتبينُ في نَظَراتِهِ
كيفَ التخفّي من عظيمِ مُصابي
حيرانُ مِثْلَ المَوْجِ ليسَ براكدٍ
ويَظَلُّ مِثْلَ الخائفِ المُرتابِ
تاللهِ لا يُحيهِ إلّا وصلُكُمْ
فالوصلُ مثلَ السقيِ للأعنابِ
وتلفَّتَتْ عيناهُ هل من بارقٍ
في الظلمةِ الظلماءِ خلفَ الغابِ
تاقت بِهِ الشفتانِ أن تتبسَّما
فالبُعْدُ جَمَّدَ سائِرَ الآرابِ
قَسَمًا لعينيكِ اللتينِ أضاءتا
في خاطري حُقُبًا مِنَ الأحقابِ
لَهُما سأكتُبُ كُلَّ أشعاري بِلا
كَسْرٍ ولا لَحْنٍ مِنَ الإعرابِ
فالشعرُ طَبْعي لستُ فيهِ بِمُدَّعٍ
وأًحَطْتُهُ بالعلمِ والآدابِ
مَنْ جالَ في بَحْرِ القصيدِ سِنينَهُ
عَرَفَ الخفايا فيهِ بالأسبابِ
مَنْ خاضَ بحرَ الشعرِ فوقَ سفينةٍ
مخروقةٍ يَغْرقْ مَعَ الأخشابِ