تخطَّ إلى المحتوى

وجدت للهروب من قصائدي ملاذا

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

وَجَدتُ لِلهُرُوبِ مِن قصائدي مَلَاذا

وكُنتُ غَيرَ مُدركٍ وَجَدتُهُ لِماذا!

فَصَارَ إِن رَجَوتُهُ استَدارَ، واستَعاذا

وصِرتُ بين حَنَّةٍ وأَنَّةٍ جُذَاذا

وزَفرةً حَبِيسَةً تُحاوِلُ النَّفَاذا

وها أَنا أُقِرُّ.. غَيرَ مُدرِكٍ بِماذا!

وهذه قَصِيدةٌ

تُقِرُّ لِي بهذا

أَمَامَ كُلِّ عامِلٍ مُكافِحٍ، وعاطِلْ

أَمَامَ كُلِّ نازِحٍ وكادِحٍ، وسَائِل

أَمَامَ كُلِّ جاهِلٍ أَمَامَ كُلِّ عاقِل

أُقِرُّ بِالهُرُوبِ مِن أَسَايَ، دُون طائِل

وها أَنا أَعُودُ، أَو كَعَادَتِي.. أُحَاوِل

لِأَنَّ لي قَضِيَّةً أَنا ابنُها المُناضِل

وأَنَّ بِاستِطاعَتِي كِتابَةَ المُفَاعِل

وأَنَّ كُلَّ سَاكِتٍ عن الدِّماءِ قاتِل

حَفِظتُ ما حَفِظتُ مِن قَصَائِدِ الرِّثاءِ

قَرَأتُ في النَّسِيبِ، والمَدِيحِ، والهِجَاءِ

فلم أَجِد قَصِيدةً أَشَقَّ مِن شَقائي

ولم أجِد قَصِيدةً أَعَزَّ مِن عَزَائي

وكُلَّما سِئِمتُ مِن زِراعَةِ الهَوَاءِ

وكُلَّما أَرَدتُ أَن أَلُوذَ بِانطِوائي

شَعَرتُ أَنَّ شاعِرًا يَئِنُّ في السَّماءِ

وأَنَّ أَلفَ كَعبةٍ تُدَاسُ في دِمائي

وأَنَّني طَوَيتُ بِانطِوَائِيَ انتِمائِي

وأَنَّني أَهَنتُ بِالسُّكُوتِ كِبرِيَائي

لقد قَضَيتُ عَشرةً مِن السِّنِينِ قَهرا

قَبَضتُهُنَّ صَرصَرًا أَحَلتُهُنَّ نَهرا

وصُغتُهُنَّ أَنجُمًا وأَنمُلًا، وزَهرا

وزِدتُهُنَّ عُمرِيَ الذي أَضَعتُ مَهرا

ولَيلةً فَلَيلَةً حَمَلتُهُنَّ دَهرا

فلا ثَنَيتُ رُكبَةً ولا حَنَوتُ ظَهرا

وحانَ أَن أَقُولَها فَصِيحةً، وجَهرا

لقد زَرَعتُ عَشرةً وما جَنَيتُ شَهرا!

أَنا الذي أَخَفتُ مَن أَرادَ أَن أَخَافَهْ

أَنا الذي وَقَفتُ كي أُكَذِّبَ المَسافة

وقُلتُ لِلخُرَافَةِ: الفَناءُ لِلخُرافَة

ولِلخِلافةِ التي خِلافُها الخِلافة

ولِلمُحَارِبِينَ آفَةً بِأَلفِ آفَة

ولِلمُرابِطِينَ في نَوَافِذِ الصِّرافة

رَفَضتُهُم بِمُنتَهى الجُنُونِ والجَلافة

وقُلتُ: لن أُقَايِضَ البِلادَ بِالضِّيافة

أَنا الذي رَفَضتُ... لا وَزَارةُ الثَّقافة

نَجَوتُ مِن تَعَقُّلِي وعُذتُ أَلفَ مَرَّة

وعُدتُ والجُنُونُ بي مُحَبَّبٌ مُكَرَّه

وكَرَّةً.. فَكَرَّةً فَكَرَّةً.. فَكَرَّة

رَفَضتُ صَرفَ مَوقِفِي ونَصبَهُ وجَرَّه

وقُلتُ: يا أَبِيَّةً مِن النُّفوسِ، حُرَّة

إِذا عُدِمتِ خَيرَهُ فقد كُفِيتُ شَرَّه

غَدًا يَغِيبُ نَحسُنا وتَدخُلُ المَسَرَّة

ونَنفضُ التُّرابَ كي نُغَادِرَ المَجَرَّة

فَمَوطِنِي قُبُورُهُ تُزاحِمُ الأَسِرَّة

نُجُومُهُ وبُومُهُ عليهِ مُكفَهِرَّة

رَماهُ أَقرِباؤُهُ بِأَقبَحِ المَضَرَّة

وسَمَّمُوا سَماءَهُ وبَحرَهُ، وبَرَّه

وكُلُّهُم أَهانَهُ وقالَ ما أَمَرَّه

ومَاءَ في فِراشِهِ كما تَمُوءُ هِرَّة

اللهَ يا بِلادِيَ الطَّوِيلَةَ العَرِيضَةْ

اللهَ يا خَريطَةَ المُسافِرِ النَّقِيضة

اللهَ يا غِوَايةَ المُحِبِّ.. والفَرِيضَة

وجارَةَ الرِّمَالِ والعَوَاصِفِ البَغِيضة

وساحَةَ المَعارِكِ الرَّخِيصةِ المَهِيضة

ويا أَسًى يُذِيبُني كدَمعَةٍ مَرِيضَة

ويا ظَلامَ غُربَةٍ مُرَاوِدًا وَمِيضَه

ويا ضُحًى.. جِبَالُنا تَكَادُ أَن تَبِيضَه

لقد غَدَوتِ عالَةً بِجَدِّها تُفَاخِر

تَحُومُ حَولَ قَبرِهِ وتَجمَعُ المَبَاخِر

وتُظهِرُ ازدِراءَها لِنَاصِحٍ، وسَاخِر

وتَدَّعِي بِأَنَّها فَخُورةٌ بِفَاخِر

أَقَامَ في جِبالِها وطَيَّرَ البَوَاخِر

وصَانَ كِبريَاءَها بِذاخِرٍ ومَاخِر

وكان عِند نُطقِهِ يُقالُ بِالمَنَاخِر

لقد صَدَقتِ.. إِنَّما أَلِلهَوَانِ آخِر؟

مُحَنَّطُونَ نَحنُ في زَرِيبةِ الإِمَامِ

حَيَاتُنا بَطالَةٌ طَويلةُ الدَّوَامِ

نُقَاوِمُ انتِفاشَةَ العَمَاءِ بِالتَّعامِي

وبِالدَّخِيلِ نَدفَعُ الدَّخِيلَ، بِانتِقَامِ

ونُشبِعُ المُتاجِرِينَ مُنذُ أَلفِ عَامِ

ونُظهِرُ الصِّيَامَ في مَوَائدِ اللِّئامِ

ولم يَزل كِفاحُنا العَظِيمُ لِلطَّعَامِ

وخَوفُنا العَتِيقُ ما يَزالُ في تَنَامِ

نَخَافُ مِن وِشَايَةِ الوُجُوهِ والأَسامي

نَخَافُ مِن عَوَاقِبِ السُّكُوتِ والكَلامِ

نَخافُ مِن ضَريبةِ البُكاءِ في المَنامِ

نَخَافُ مِن تَوَابِعِ الصَّلاةِ والسَّلامِ

نَخافُ مِن حَلالِنا،

فكيف بِالحَرامِ!

أُرِيدُ أَن أَقُولَ لا بِصَوتِ مِدفَعِيَّة

بِصَوتِ كُلِّ هذهِ الرُّعُودِ، والرَّعِيَّة

بِصَوتِ حِميَرِيَّةِ التُّرابِ، تُبَّعِيَّة

وصَوتِ مَلحَمِيَّةِ اليَدَينِ، قَردَعِيَّة

أُريدُ أَن أَقُولَ لا لِكُلِّ مَرجعِيَّة

ولا لِكُلِّ هذه المَنَابِرِ الدَّعِيَّة