تخطَّ إلى المحتوى

هوى كوكب العلياء وانهد بنيان

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

هَوَى كوكبُ العلياء وانهدَّ بنيانُ

نعم وتداعت للمعارف أركانُ

بكل فؤادٍ لوعةٌ لا يطيقها

وهل يحمل الرزء المبرِّحَ إنسان؟

أَجَلُّ خطوب الدهر رحلةُ عالمٍ

له في عَويصات المسائل إمعان

ترى منه في كل العلوم مجلّيًا

وفي عصره في الفقه لا شكَّ «نعمان»

عليمٌ بأسرار الخطاب كأنه

إذا قال أما بعدُ في القول «سَحبان»

كأنّ الثّريا قلّدتْهُ نجومها

ففي كل حرفٍ للنباهة برهان

حكيمٌ بتخليص المعاني كأنّما

يُلقِّنه وحيًا من الصُّحْف «لقمان»

كأن بكفّيه مجلةَ «آصفٍ»

وفي صدره بحرٌ من العلم طفحان

قضى العمرَ في دَرْك العلوم ونشرها

وتدوينها، والمرءُ بالعلم يزدان

أناةٌ وإقدامٌ وحِلْمٌ وسطوةٌ

ورأيٌ رشيدٌ في الأمور وإمعان

بيسراه سِفْرٌ للسياسة كافلٌ

وفي كفّه اليمنى حديثٌ وقرآن

أرانا سبيلَ الرشد صبحًا أناره

بآيٍ له في محكم الذكر تبيان

وحثَّ على حسن التوافق قائلاً

حذارِ من التفريق فالقومُ إخوان

وفي الناس من لا يرعوي عن ضلاله

وإن لاح مثلَ الصبح يسطع برهان

فذاك الذي استهوتْهُ نفسٌ غويَّةٌ

يهيم بوادي غيِّها وهو حيران

يشاهد ما قد حلَّ هتك محارمٍ

وغَمْطُ صَرِيْح الحق لا شكَّ طغيان

فلا كنتَ يا مذياعُ مذ جئت ناعيًا

فهل نَعَبتْ في جوفك اليومَ غِربان؟

نَعَيْتَ لناالطود العظيم فَزُلزلتْ

دعائمُ بيتِ المجد وانهار إيوان

أصمٌ تناجي الخلقَ شرقًا ومغربًا

وليس لرجع الصوت عندك آذان

ولولا التقى والدين واللهُ عاصمٌ

وفي القلب إيمان وللحق إذعان

لَزَلَّتْ بنا الأقدام واستلب النهى

وشُقّت جيوبُ الصبر والشجو أفنان

ولكنْ جميلُ الصبر أحرى بذي الحجا

وأجدرُ بالتقوى وإن عزّ سلوان

«حفيظُ» أفق واستوف بالصبر أجره

فليس لأجر البرّ في الحشر ميزان

فأنتَ ابنه البَّرّ الوفيّ بحقّه

لحظك في نيل السعادة رجحان

يقولون مات الشيخ والشيخُ لم يزل

بآثاره حيّاً وإن غاب جثمان

لقد عِشتَ محمودَ الخصال فلم تدع

مجالاً لمرتابٍ ولو ثَمَّ أضغان

وسرتَ إلى دار البقاء مزوَّدًا

بقلبك إيمانٌ وفعلك إحسان

وأرجو من الرحمن أضعاف رحمةٍ

سلامٌ وإكرامٌ وعفوٌ وغفران

وعلمُكَ روضٌ في ضريحك ناضرٌ

ونورٌ على متن الصراط له شان

وسعيك في علم الحديث ونشره

يفوح بدار الخلد روحٌ وريحان

وأرجو لك الزلفى بما قد أرخته

وحسبك بالحسنى يُحيّيك رضوان