أيارُ يكسوه الفَخَارُ رِداءَ
أَلَقُ الفِدا يُلْقِي عليه بَهاءَ
فَزَها بحلَّته على أقرانه
واليومَ في السبعين زاد رواء
وبدا بها كالنسر راح محلّقًا
فوق الرياح يطاول الجوزاء
يختال بين ملائكٍ من حُبِّها
حيَّتْ وحيَّا في العُلا الشهداء
نُصِبت لهمْ سودُ الحبال لأنهم
شاؤوا الكِفاح بسالةً وسَخَاء
كانوا أُباةَ الضَّيمِ ما هابوا الردَى
والظلم قد تبع الغِوَى فأساء
في المرجة الخضراءِ كان مصيرهم
والبرجُ صار المرجةَ الخضراء
أغفَوْا على مَضَضٍ وكان شعارهمْ
أن يأخذوا الحريّةَ الحمراء
سبعون عامًا قد مضت وكأنما
في سيره بقِيَ النضالُ دِماء
تَسْقي السهولَ الفِيْحَ في جريانها
ولها الذرا أبدًا تَحِنُّ ظِماء
ساروا وكان سلاحهم يومَ الفدا
إيمانَهم والعِزّةَ الشمّاء
شقُّوا الصخور الصمّ في وثباتهم
كالسيف شقَّ الصخرةَ الصماء
وثَوَوْا بها فالروضُ هلّلَ مورقًا
والورد بسّامٌ يفور ذكاء
لله ما أحلى الشهادةَ إنها
رمزٌ تألَّقَ في الوجودِ سَناء
والطُّهْرُ في أردانِه فهفا له
قلبُ الخلودِ وقد حَوَى العظماء
العينُ أقلقها الأسَى والقلب في
غمٍّ يهبُّ فيُثْقِل الأعباء
كالنار يكوي مهجتي وهو الذي
كان التشتُّتُ أصْلَه والداء
لولاه ما ظفر العدوُّ بغايةٍ
ولما أضعنا الوحدةَ العصماء
وطني وقاكَ اللهُ شرَّ مُكابِرٍ
لا يَرْعَوي ويرى المنَى أهواء
وهناك آخَرُ في الحضيض قد ارتمى
نسيَ البلادَ وصالحَ الأعداء
لم أشْكُ يا وطني وإن بلغ الزُّبى
سيلٌ تحدَّرَ من علٍ أنواء
وهنا دمشقُ على الدوام منيعَةٌ
كانت وما زالت تجودُ عَطاء
فيها الأشاوِسُ من سُلالة يَعْرُبٍ
رفعوا شعارَ المكْرُمَاتِ لواء