يا ريفُ حسبُك من جمالٍ فاتنٍ
أخذُ القلوب أسيرةً بزمامِ
نشر الجلالُ جناحَه وتعانقت
شتّى الغصون سعيدةً بسلام
تهتزّ في مرّ النّسيم وتنحني
شكرًا لربّك مسبغِ الإنعام
لبست حقولك حُلةً مخضرّةً
تزهو بفخرٍ دائمٍ ووسام
والطّيرُ ردَّدتِ النّشيد فذكّرتْ
نائي الدّيار حنينه بكلام
يسري إلى الأجسام يُحْيي ميِّتًا
ظنّ الحياة وليدة الإظلام
جاء الهدوء إليك يلقي رحلَه
يبغي الجِوار وصحبةَ الأقوام
طالت إقامته لديك مؤانسًا
والقوم في فرحٍ وحسنِ مقام
وجنانك الفيحاء طاب نسيمُها
بلغت ذرى حُسْنٍ وخير نظام
وتفتحت أزهارها في غِبطةٍ
تُنسي الحزين مصائب الأيام
وشذا أزاهرِها يفوح عبيرُه
يُهدي العبير تحيّةَ الإكرام
والنّخل يرفع في سمائك قبةً
وخرير مائك دائمُ الأنغام
تسري المياه إلى زروعك خلتُها
أيدي الكرام لمعشر الأيتام
خلع الرّبيع عليك ثوبًا زاهيًا
فيه المحاسن راية الإعظام
جمع الجمالَ وقد تخاذل عنده
قلمُ البليغ وريشةُ الرّسام
والبدر يرسل نوره متلألئا
في بهجةٍ ومسرَّةٍ ووئام
غمر الجميع بنوره وقدِ انثنى
جيش الظّلام مجندَلاً بحسام
وتسامر الأقوام فيما بينهم
ذكروا الشّباب بعهده البسّام
هيهات أن يبقى الزمان مسالماً
بئس الزمانُ وفعلُه لكرام
برزتْ ذُكاءُ وحولَها فَتَياتُها
يبعثْن روح الجدّ والإقدام
واستقبل الأقوامُ صبحًا باسمًا
بعث الحياة سعيدةً لهُمام