أُمّاهُ عدنا بعدَ طولِ فراقِ
يُذكي اشتياقي في لقاكِ عناقي
يا مصرُ يا أُمَّ الوجودِ وحضنهِ
يا ملتقى الأزمان والآفاقِ
يا أيُّها الحُضنُ الحنونُ بدفئهِ
يغفو الحنينُ بنشوةِ المشتاقِ
ونهيمُ بالذِّكرى وفي أحلامنا
نستلهمُ التاريخَ من إغداقِ
إنّا جميعاً من حنانك نستقي
معنى الرجولةِ والشّموخِ الرّاقي
آتٍ لأولَدَ فيك بعد تشرُّدي
وأجدِّدُ العهدَ القديمَ الباقي
جنحي كسيرٌ والفؤادُ مُتيَّمٌ
تعِبٌ .. ولكنْ ليس كالعشاقِ
يحلو لهُ مرُّ العذابِ معَ الضَّنى
وألذُّهُ ما في هواكِ يلاقي
فأنا أعاني فُرقةً في غربتي
أحيا الفراقَ وراءَ كلِّ فراقِ
قدْ عشتُ في وطني الكبيرِ مشرداً
ومكبَّلاً .. هلّا حللتِ وثاقي
يا موطنَ الأحرارِ يا وطنَ النُّهى
والحرفِ والتَّشريعِ والإحقاقِ
آتٍ لأشكو فيكِ حالَ عروبتي
بتناغمِ الوجدانِ والأخلاقِ
الشّام تنزفُ والعراقُ مفتَّتٌ
والقدسُ بين الأسرِ والإحراقِ
والمغرب العربيُّ جرحٌ نازفٌ
وأرى الخليجَ ينوءُ بالإرهاقِ
والثورةُ العظمى لشعبكِ جدَّدت
آمال شعبِ العُرب بالإعتاقِ
يا حافظَ ابراهيمَ عذراً إنَّني
أستلهمُ المعنى من الميثاقِ
يا شاعرَ الشُّعراءِ رغم شعورِهم
يا ملهمَ الأمراءِ والعشّاقِ
يا رابعَ الأهرامِ مثلَ قصيدةٍ
عصماءَ يشدوها الزَّمانُ الباقي
آتٍ وحبكَ فاضَ بين جوانحي
للشَّعبِ هذا الطّيبِ الأعراقِ
إني بمصرَ وجدتُ خيرَ شمائلٍ
كرمَ المُضيفِ وأنبلَ الأذواقِ
منْ بدْوِ سيناءَ الكرامِ ونبلهم
لاقيتُ ما ليسَ الغريبُ يلاقي
واسكندريَّةُ بالعلومِ تألَّقتْ
ضاءَ المدى من نورها البرَّاقِ
وازددْتُ من أهلِ الصَّعيدِ تشرُّفاً
برِأتْ بهِ نفسي منَ الإخفاقِ
قِبلي وبحري حيثُما ألفيتني
ألفيتُ فيها ثمَّ بعضُ رفاقِ
والنيلُ يجتازُ الحدودَ موحِّداً
روح الشُّعوبِ بحكمةِ الخلّاقِ
يسقي على مرِّ الدُّهور بمائهِ
عطْشى الحياةِ .. فيا له من ساقِ
ويسوقُ من أقصى البلادِ خصوبةً
يُغني بها منْ خِشيةِ الإملاقِ
ملأَ البحارَ من المدادِ ولم يزلْ
يَهدي بها الأفكارَ كالإشراقِ
فإذا المنابِتُ كرنكٌ في أُقصُر
من حكمةٍ تعصى على الإطلاقِ
وبدا أبو الهولِ العظيمِ مفاخراً
بعجائبِ البنيانِ والأنفاقِ
ويُري منَ الهرمِ الكبيرِ عجائباً
أسمى من التفسيرِ والإنطاقِ
ومنَ المنارةِ شعَّ نورٌ باهرٌ
ملأ الدنى واجتازَ في الآفاقِ
يا مصرُ يا مصرَ العروبةِ والمدى
يا موطن الإنسانِ والأشواقِ
هذي المباني والمدائنُ شادها
أحرارُكِ الأمجادُ في الأحداقِ
ومضى الزّمانُ ولا يزالُ بقاؤها
رمزَ التَّوحُّدِ رغمَ كلِّ شقاقِ
وبقيتِ في زمنِ الصعابِ جليلةً
دانتْ لكِ الدُّنيا بغيرِ نفاقِ
خليل عوير
عندما ضاقت بي الدنيا لم اجد مكانا الجأ اليه الا .. حضن امي فعلا ... مصر ..!!